السيد كمال الحيدري

25

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

ومعرفة طريق الحقّ وتمييزه عن مزلّة الباطل . في ضوء معطيات النصوص القرآنية المتقدّمة وغيرها نعلم أنّ قصص القرآن لا يراد بها التعرّض لتأريخ الأمم والأشخاص وسرد ما جرى عليهم لغرض المعرفة التأريخية بل هي عبرة للناس ، وللعبرة وجوه كثيرة ، وفى تلك القصص فوائد عظيمة ، وأفضل الفوائد وأهمّ العبر فيها التنبيه على سنن الله تعالى في المجتمع البشرى ومدى تأثير أعمال الخير والشرّ في الحياة الإنسانية . وقد ذكر الله عزّ وجلّ ذلك في مواضع من كتابه العزيز كقوله : وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( « 1 » ، وقوله : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( « 2 » ، حيث ذكر هذه الآيات بعد أن بيّن أحوال الأُمم في غمط الحقّ والإعراض عنه والغرور بما أُوتوا ونحو ذلك . وقد ذكر المفسّرون مجموعة كبيرة من الفوائد المترتّبة على القصص القرآني ، نذكر منها ما يلي : 1 إنّ قصارى علم أهل الكتاب في ذلك العصر كان معرفة أخبار الأنبياء وأيّامهم وأخبار من جاورهم من الأُمم ، فكان اشتمال القرآن على تلك القصص التي لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم من أهل الكتاب تحدّياً عظيماً لأهل الكتاب ، وتعجيزاً لهم بقطع حجّتهم على المسلمين ، قال تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ

--> ( 1 ) الحجر : 13 . ( 2 ) غافر : 85 .