السيد كمال الحيدري
14
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
إحدى أروع قصص القرآن التي وصفها الله سبحانه بأنّها أَحْسَنَ الْقَصَص ( ونعني بذلك قصّة الموحّد الحقيقي وعبد الله المخلص النبي يوسف عليه السلام . فلسنا هنا أمام قصّة تعرض من خلال خشبات المسارح الفنّية ، بل نقف جميعاً أمام مسرح الحياة . . الحياة المليئة بالأحداث والأزمات . . والضحكات والدموع . . ليس ثمّة تصوير خيالىّ ينبع من تأمّلات المخرج المسرحى ورؤاه الفنّية ، بل أمام واقع صادق تنبض به هذه القصّة بمشاهدها وشخصياتها ومواقفها . إنّنا أمام حلقات متواصلة من الامتحان والاختبار ، وفصول متواشجة من الشدّة والابتلاء . . أمام أحداث مليئة بالصبر والعفو والتسامح . . الصبر أمام إغراءات الشهوة وكيد النساء . . وإغراءات السلطان وخزائن الأرض . . الصبر أمام الحسد . . حسد الإخوة المقرّبين ! ومؤامرتهم لقتل أخيهم الصغير . . النبي ابن الأنبياء ! الصبر أمام السجن من دون ذنب ، هذا السجن الذي أصبح فيما بعد سبباً لنجاة الأمّة من المجاعة والموت والهلاك ! نقف في هذه القصّة أمام مشاهد واقعية من المؤامرة ثمّ ارتكاب الجريمة ثمّ الهروب من آثارها والتستّر عليها بالكذب . . الذئب البرىء والقميص الملطّخ بالدم الذي لا نعلم أىّ دم هو ؟ ولعلّه لبرىء آخر قتل من أجل دمه ، بل من أجل كذبة ! ! إذن هي معركة ضروس بين جنود الشيطان المتترّسين بخنادق النفس الأمّارة بالسوء ، وجنود الرحمن المتترّسين بالعقل المستنير