السيد كمال الحيدري
15
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
والقلوب المشرقة بنور الحقّ سبحانه وتعالى . هكذا نفهم معنى أَحْسَنَ الْقَصَص ( ولماذا كانت عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ ( ؟ لقد جسّدت قصّة هذا النبي الصدّيق والبطل الإلهى في أبرز مشاهدها انتصار الحبّ الإلهى والعشق الربّانى على الحبّ الحيواني البهيمي الذي يمثّل الشهوة في أبرز مصاديقها . لقد افتتنت امرأة العزيز بجمال يوسف الظاهر ، فقادها ذلك إلى ارتكاب الخطيئة وغاب عنها بحر جماله الباطن الذي جسّد الطهارة والعصمة والتوحيد الحقيقي بأعلى درجاته . كذلك جسّدت هذه القصّة في فصل آخر ولعلّه أهمّ فصولها كيفية ولاية الله تعالى لعبده المخلص الذي أخلص إيمانه له تعالى إخلاصاً وامتلأ بمحبّته لا يبتغى له بدلًا . . وأنّ الله تعالى يتولّى أمره فيربّيه التربية الحسنى ويورده مورد القرب ويسقيه فيرويه من مشرعة الزلفى ، فيخلصه لنفسه ويحييه حياة إلهية وإن كانت الأسباب الظاهرة أجمعت على هلاكه ، ويرفعه وإن توفّرت الحوادث على ضعته ، ويعزّه وإن دعت النوائب ورزايا الدهر إلى ذلّته وحطّ قدره . فقد كان يوسف عليه السلام عبداً مخلصاً في عبوديته فأخلصه الله لنفسه وأعزّه بعزّته ، وقد تجمّعت الأسباب على إذلاله ، فكلّما ألقته في إحدى المهالك أحياه الله تعالى من نفس السبيل الذي كان يسوقه إلى الهلاك وتلك حكمة الله البالغة فحسده إخوته وألقوه في غيابة الجبّ ثمّ شروه بثمن بخس دراهم معدودة ، فذهب به ذلك إلى مصر وأدخله في بيت الملك والعزّة ! ! ثمّ راودته التي هو في بيتها عن