السيد كمال الحيدري

90

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

القرآن الكريم : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » . وبهذا يتضح السبب وراء أنه تعالى وإن حكى الحمد عن كثير من خلقه بل عن جميعهم ، كقوله تعالى : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 2 » . وقوله وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ « 3 » . وقوله وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » . إلّا أنّه سبحانه شفع الحمد في جميعها بالتسبيح ، بل جعل التسبيح هو الأصل في الحكاية وجعل الحمد معه ، وذلك أنّ غيره تعالى لا يحيط بجمال أفعاله وكمالها كما لا يحيطون بجمال صفاته وأسمائه التي منها جمال الأفعال ، قال تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 5 » فما وصفوه به فقد أحاطوا به وصار محدوداً بحدودهم مقدّراً بقدر نيلهم منه ، فلا يستقيم ما أثنوا به من ثناء إلّا من بعد أن ينزّهوه ويسبّحوه عمّا حدّوه وقدّروه بأفهامهم ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ « 6 » . وأما المخلَصون من عباده تعالى فقد جعل حمدهم حمده ووصفهم وصفه حيث جعلهم مخلصين له ، فقد بان أنّ الذي يقتضيه أدب العبودية أن يحمد العبد ربّه بما حمد به نفسه ولا يتعدّى عنه ، كما في الحديث الذي رواه الفريقان عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ( لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ) .

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الشورى : 5 . ( 3 ) الرعد : 13 . ( 4 ) الإسراء : 44 . ( 5 ) طه : 110 . ( 6 ) النحل : 74 .