السيد كمال الحيدري
89
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
إذ إنّ غير المخلَصين لم يعرفوا الله تعالى بما يمكّنهم من وصفه سبحانه بصورة صحيحة خالية من النقص ؛ لأنّ الوصف الصحيح السليم فرع المعرفة الصحيحة ، أمّا المخلَصون فقد وصلوا إلى درجة من العلم واليقين والمعرفة بالله تعالى تمكّنهم من وصف الله بالوصف والنعت السليم لله تعالى . قال الطباطبائي : « إنّ هؤلاء المخلَصين من الأنبياء والأئمة عليهم السلام قد بيّنوا لنا جمل المعارف المتعلّقة بأسمائه تعالى وصفاته من طريق السمع وقد حصلنا العلم به من طريق البرهان أيضاً ، والآية مع ذلك تنزّهه تعالى عمّا نصفه به دون ما يصفه به أولئك المخلَصون ، فليس إلّا أنّ العلم غير العلم وان كان متعلّق العلمين واحداً من وجه » « 1 » . بمعنى : أنّ الله تعالى منزّه عن كلّ وصف يصفه به الناس إلّا عباد الله المخلَصين ؛ لعدم قدرة غير المخلصين من بيان حقيقة الموصوف وهو الله تعالى بصورة سليمة . لذا يقول الإمام الرضا عليه السلام في بيان وصف غير المخلَصين : « كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله تعالى زبانيتين فإنّ ذلك كمالها ، ويتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما ، وهذا حال العقلاء في ما يصفون الله تعالى به » « 2 » ؛ لأنّهم يصفونه بمفاهيم محدودة مع أنّ الله تعالى غير محدود بحدّ ولا يحيط به حدّ ، فكل وصف يصفه به غير المخلصين فهو غيره تعالى ، لأنّ ما توهّمتوه محدود فقير ، ولا ينسجم مع الحقّ تعالى الغنى الحميد اللامتناهى ، وبتعبير
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 163 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 66 ، ص 293 .