السيد كمال الحيدري

83

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

فأساس شريعة الإسلام والإخلاص لله هو الحبّ لله كما في قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » أي إن كان هدفكم هو عبادة الله تعالى فلابدّ من الإخلاص له ، ولا يتحقّق الإخلاص إلّا بحبّه تعالى . لذا ورد في الروايات أنّ أساس الإسلام هو الحب ، كما سيأتي في البحث الروائي . قال الطباطبائي : « فالعبد المخلص لله بالحبّ لا بغية له إلّا أن يحبّه الله سبحانه كما أنّه يحبّ الله ، ويكون الله له كما يكون هو لله عزّ اسمه ، فهذا هو حقيقة الأمر . غير أنّ الله سبحانه لا يعدّ في كلامه كلّ حبّ له حبّاً ( والحبّ في الحقيقة هو العلقة والرابطة التي تربط أحد الشيئين بالآخر ) على ما يقضى به ناموس الحبّ الحاكم في الوجود ، فإنّ حبّ الشئ يقتضى حبّ جميع ما يتعلّق به ويوجب الخضوع والتسليم لكلّ ما هو في جانبه ، والله سبحانه هو الله الواحد الأحد الذي يعتمد عليه كلّ شئ في جميع شؤون وجوده ويبتغى إليه الوسيلة ويصير إليه كلّ ما دقّ وجلّ ، فمن الواجب أن يكون حبّه والإخلاص له بالتديّن له بدين التوحيد وطريق الإسلام على قدر ما يطيقه إدراك الإنسان وشعوره ، وإنّ الدين عند الله الإسلام ، وهذا هو الدين الذي يندب إليه سفراءه ويدعو إليه أنبياءه ورسله ، وخاصّة دين الإسلام الذي فيه من الإخلاص ما لا إخلاص فوقه ، وهو الدين الفطري الذي يختم به الشرائع وطرق النبوّة كما يختم بصادعه الأنبياء عليهم السلام وهذا الذي ذكرناه مما لا يرتاب فيه المتدبّر في كلامه تعالى ، وقد عرف النبىّ صلّى الله عليه وآله سبيله الذي سلكه بسبيل التوحيد وطريقة الإخلاص على ما

--> ( 1 ) آل عمران : 31 .