السيد كمال الحيدري
84
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
أمره الله سبحانه حيث قال : قُلْ هذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » فذكر أنّ سبيله الدعوة إلى الله على بصيرة والإخلاص لله من غير شرك ، فسبيله دعوة وإخلاص ، واتباعه واقتفاء أثره إنّما هو في ذلك ، فهو صفة من اتبعه » « 2 » . التأييد في النصوص الروائية هنالك عدد من النصوص الروائية تلتقى في الدلالة مع الآيات القرآنية في الكشف عن أنّ طريق الإخلاص لله تعالى ، هو الحبّ والتعلّق به تعالى وحده ، ومن أبرز هذه النصوص الروائية ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار ، وهى أفضل العبادة . . . » « 3 » . حيث يقسّم الإمام عليه السلام العبادة إلى ثلاثة أقسام : 1 الذين يعبدون الله رغبة ، أي طمعاً وطلباً للجنّة والمغفرة . 2 الذين يعبدون الله خوفاً من ناره وعقابه . 3 الذين يعبدون الله لا رغبة ولا خوفاً . وهذه الطائفة الثالثة قد ملأت محبّة الله تعالى قلوبهم ولم يروا سوى محبوبهم ، بل لا يرون الأشياء إلّا من خلال محبوبهم وهو الله سبحانه روى أنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام قائلًا : « يا داود ، إنّ أحبّ
--> ( 1 ) يوسف : 108 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 159 . ( 3 ) تحف العقول ، ابن شعبة الحراني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 417 ه ، قم : ص 246 .