السيد كمال الحيدري
57
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
يقرض اللحم من أجسامهم ويلقى في أفواههم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هم الهمّازون اللمازون ، ثم مررت بأقوام ترضخ وجوههم ورؤوسهم بالصخر ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : الذين يتركون صلاة العشاء ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يُقذف بالنار في أفواههم فتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ، إنّما يأكلون في بطونهم ناراً ، وسيصلون سعيراً ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أنّ يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ! فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال : فهم الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، وإنّهم لبسبيل آل فرعون ، يُعرضون على النار غدواً وعشياً ، يقولون : ربّنا متى تقوم الساعة ؟ ولا يعلمون أنّ الساعة أدهى وأمر ، ثم مررت بنساء معلَّقات بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هن اللواتي يورثن أموال أزواجهن . . . » « 1 » ونحوها من الروايات لاسيّما تلك الروايات الواردة في باب معراج الرسول الأكرم الذي رأى فيه صلّى الله عليه وآله بواطن وحقائق الأشياء . ومن الواضح بالوجدان أنّ حواسّ الإنسان الظاهرية لا يمكنها رؤية باطن الأشياء وحقيقتها ؛ إذاً فما هي أدوات رؤية ملكوت وباطن الأشياء ؟ الجواب : إنّ الله تعالى كما أعطى للإنسان هذه الحواسّ الظاهرة من العينين والأذنين . . . كذلك زوّده تعالى بأدوات باطنة لرؤية باطن وحقيقة الأشياء فأعطاه تعالى عينين باطنيتين لرؤية باطن الأشياء وأعطاه قوّة يسمع بها باطن الأشياء وقوّة شمّ وهكذا .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 239 .