السيد كمال الحيدري

58

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

الوجدان خير شاهد على وجود أدوات الرؤية الباطنية وهذه الحقيقة نلمسها بالوجدان ، فالإنسان في حالة نومه يرى أشياء ويسمع ويشمّ ويأكل ويضحك ، كلّ ذلك مع كون الحواسّ الظاهرة نائمة ، وهذا خير شاهد على أنّ للنفس قوى وحواسّ باطنة بها ترى وتسمع باطن الأشياء ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة جملة من العلماء والباحثين وقد دلّت عدّة من النصوص القرآنية والروائية على هذه الحقيقة . وهى وافرة ومتعدّدة لا يسع المقام لذكرها جميعاً ؛ لذا نقتصر على بعض منها : 1 قوله تعالى : ) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 1 » فالآية المباركة وصفت أولئك الذين أعرضوا عن ذكر الله تعالى بأنّهم لهم آذان وعيون لكن لا يسمعون بها ، على الرغم من وجود الأعين والآذان الظاهرية التي يسمعون بها ، وهذا يكشف عن وجود أدوات وحواسّ باطنية للإنسان ، ولذا عقّبت الآية بقوله تعالى : ) فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ « 2 » فقد نسبت العمى إلى القلب مما يعنى اشتمال القلوب على أعين باطنية وإذا عميت هذه الأعين الباطنية سوف يحجب الإنسان عن رؤية الحقيقة . إنّ للقلب استعمالات متعدّدة ، فتارة يطلق القلب ويراد منه القلب الصنوبري وهو مضخّة الدم .

--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) الحج : 46 .