السيد كمال الحيدري
54
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
بَعْضٍ « 1 » . فجميع الأنبياء وصلوا إلى مقام اليقين ، لكنّ درجات ومراتب اليقين لديهم متفاوتة . أمّا اليقين الاصطلاحي فلا ملازمة بينه وبين الآثار المترتّبة عليه ، وهذا ما تقرره الآية المباركة : ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ « 2 » . فعلى الرغم من حصولهم على مرتبة اليقين إلّا أنّهم جحدوا ؛ مما يكشف عن عدم ملازمة مثل هذا اليقين الاصطلاحي للآثار . قال المحقّق الطوسي : « إنّ مراتب المعرفة بالله تعرف بملاحظة مراتب معرفة النار مثلًا ، فإنّ لمعرفتها مراتب أدناها معرفة من سمع أنّ في الوجود شيئاً يعدم كلّ شئ يلاقيه ، ويظهر أثره في كلّ شئ يحاذيه ، ويسمّى ذلك الموجود ناراً . ونظير هذه المرتبة في معرفة الله معرفة المقلّدين الذين صدّقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة . وأعلى منها مرتبةً معرفة من وصل إليه دخان النار ، وعلم أنّه لابدّ له من مؤثّر ، فحكم بذات لها أثر هو الدخان ، ونظير هذه المعرفة في معرفة الله معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع .
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) النمل : 14 .