السيد كمال الحيدري

55

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

وأعلى منها مرتبة معرفة من أحسّ بالنار بسبب مجاورتها ، وشاهد الموجودات بنورها ، وانتفع بذلك الأثر ، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله معرفة المؤمنين المخلصين الذين اطمأنّت قلوبهم بالله ، وتيقّنوا أنّ الله نور السماوات والأرض ، كما وصف به نفسه . وأعلى منها مرتبةً معرفة من احترق بالنار بكلّيته ، وتلاشى فيها بجملته ، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله معرفة أهل الشهود والفناء في الله ، وهى الدرجة العليا والمرتبة القصوى ، رزقنا الله الوصول إليها ، والوقوف عليها بمنّه وكرمه . . . » « 1 » . 3 إنّ اليقين القرآني لا مجال فيه للشكّ والريب والتزلزل ، لأنّه لم يحصل من طريق الاستدلالات العقلية والفكرية وإنّما هو بالمشاهدة وحضور نفس المعلوم لدى العالم ، وهذا بخلاف اليقين الاصطلاحي فإنّه بمجرّد حصول خلل في بعض المقدّمات يحصل شكّ في النتائج المترتّبة على تلك المقدّمات ، ومما يشهد لذلك ما نلحظه من خطأ الكثير من النظريات العلمية بسبب التصوّر الخاطئ لدى صاحب تلك النظرية المتأثرة بمؤثّرات معيّنة أو نتيجة عدم رعاية شرائط الاستنتاج ، بل نجد أنّ الخطأ لا يقف على تخوم التصوّرات الخاطئة وإنّما يتخطّاها إلى المحسوسات بواسطة أدوات الحسّ ، من قبيل إحساس اليد الساخنة ببرودة الماء الدافئ أو رؤية السراب ماءً ونحوها مما يسمّى بخداع الحواسّ . رؤية الملكوت منشأ اليقين القرآني هنالك عدد من النصوص القرآنية تلتقى في التركيز على أنّ الطريق والسبيل الوحيد لتحقّق اليقين القرآني هو المشاهدة القلبية لملكوت وباطن الأشياء ، ومن أهمّ هذه النصوص القرآنية قوله تعالى : ) وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 2 » حيث ربطت

--> ( 1 ) نقلًا عن اللمعة البيضاء للتبريزى الأنصاري ، تحقيق هاشم الأنصاري ، 1418 ه ، مؤسسة الهادي ، قم : ص 442 . ( 2 ) الأنعام : 75 .