السيد كمال الحيدري

28

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

الطريق لإثبات الصانع والنبوّة والكتاب . . . وإلى هذه الحقيقة أشار الطباطبائي بقوله : « وهذا النظر يبطل قانون العلّية والمعلولية العامّ الذي عليه المدار في القضاء العقلي ، وببطلانه ينسدّ باب إثبات الصانع ولا تصل النوبة مع ذلك إلى كتاب إلهي يحتجّ به على بطلان رابطة العلّية والمعلولية بين الأشياء ، وكيف يسع أن يبطل القرآن الشريف حكماً صريحاً عقلياً ويعزل العقل عن قضائه » ( 1 ) . وقال صدر المتألهين : « هذه مسألة مهمّة لا أهمّ منها ؛ لأنّ القول بالعلّة والمعلول مبنى جميع المقاصد العلمية ومبنى علم التوحيد والربوبية والمعاد وعلم الرسالة والإمامة وعلم النفس وما بعدها وما قبلها وعلم تهذيب الأخلاق والسياسات وغير ذلك ، وبإنكاره وتمكين الإرادة الجزافية كما هو مذهب أكثر العامّة ( يعنى الأشاعرة المنكرين للسبب المجوّزين للترجيح من غير مرجّح ) تنهدم قواعد العلم واليقين » « 1 » . 3 بإنكار قانون السببية بين الأشياء ، يبطل دعوى الأشاعرة أنفسهم ، فما قدّموه من أدلّة لمقولتهم تصبح باطلة ؛ لأنّ المفروض على حسب زعمهم أنه لا توجد علاقة بين الدليل والنتيجة . النظرية الثانية : نظرية التلازم الذاتي بين الأثر والمؤثر معنى هذه النظرية أنّ هنالك تلازماً ذاتياً بين العلّة والمعلول وبين الأثر والمؤثّر وبين المقدّمات والنتائج المترتّبة عليها ، كالتلازم الذاتي بين الأربعة والزوجية ، فإنّ لازم الأربعة هو الزوجية ، ولا توجد أربعة من دون زوجية .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين محمد الشيرازي : ج 8 ، ص 386 .