السيد كمال الحيدري
29
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
فهناك تلازم ذاتىّ بين النار والإحراق ولا يمكن التفكيك بينهما ، فإذا أراد الله تعالى أن يوجد الإحراق فلابدّ أن يوجده من خلال النار . أمّا قضية عدم إحراق إبراهيم عليه السلام بالنار كما في قوله تعالى : ) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( « 1 » ، فقد أجاب عنها أصحاب هذه النظرية ، بأن الله تعالى بقدرته التكوينية أبدل النار إلى غير النار ، ولو كانت النار باقية فيستحيل انفكاك الإحراق عنها ، لاستحالة انفكاك المسبّب عن سببه . إذاً النظام القائم في عالم الطبيعة هو نظام قائم على قانون السببية والمسببية ، وإنّ العلاقة بينهما ذاتية لا بجعل جاعل . وقد ذهب إلى هذه النظرية جملة من الفلاسفة . ومناقشتها تتّضح من خلال عرض النظرية الثالثة . النظرية الثالثة : العلاقة بين الأثر والمؤثّر علاقة جعلية من الله تعالى وهذه النظرية قريبة من النظرية الثانية . وحاصلها : إنّ نظام السببية هو النظام الحاكم والقائم في هذا العالم ، إلّا أنّ هذه العلاقة بين السبب والمسبّب ليست علاقة ذاتية وإنّما هي علاقة جعلية من الله تعالى ، فتأثير العلّة في معلولها والأثر في مؤثّره وإن كان ضرورياً إلّا أنّه ليس من ذات العلّة والأثر ، وإنّما بما أفاده الله تعالى عليها . فلم تكن ضرورتها ناشئة من نفسها واقتضاء ذاتها . وقد أشار الطباطبائي إلى هذه الحقيقة بقوله : « قد بيّن القرآن الشريف على ما يُفهم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة ثم خاطب النبىّ صلّى الله عليه وآله بقوله : وَنَزَّلْنَا
--> ( 1 ) الأنبياء : 69 .