السيد كمال الحيدري
223
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين . اللهم لا تليق الربوبية إلّا بك ، ولا تصلح الإلهية إلّا لك ، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك ، والعن المضاهئين لقولهم من بريّتك . اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، اللهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى ، اللهم إنّا لم ندعُهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون ، واغفر لنا ما يدّعون لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً » « 1 » 14 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإنّى برئ من الغالين » « 2 » . وغير ذلك من الروايات . فمن مجموع هذه الروايات يتّضح أنّ المراد الغلوّ عند أهل البيت عليهم السلام هو مجاوزة الحدّ والارتفاع بهم إلى مقام الألوهية ، كما يظهر من الروايات التي تنهى عن تأليههم أو رفعهم عن مقام العبودية لله تعالى أو تفويض أمر الخلق إليهم أو القول بأنّهم أنبياء ، ونحوها من التعبيرات التي يظهر منها تجاوز حدود بشريتهم عليهم السلام . الغلو في كلمات أعلام الشيعة ورد تعريف الغلوّ في عدد من كلمات أعلام الشيعة منها : 1 الشيخ المفيد : قال : « الغلو هو التجاوز عن الحد والخروج عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 343 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 25 ، ص 274 .