السيد كمال الحيدري
182
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
رضوان الله عليهم » « 1 » « 2 » . تقريب الاستدلال : بناء على ما تقدّم في مطاوي البحث في مراتب القرآن الكريم ، وبانت حدوده ، واتّضحت معالمه ، وتبيّن أنّ القرآن الكريم الذي بين أيدينا ، هو الذي نزل على قلب المصطفى صلّى الله عليه وآله وأنّه آية وعلامة للكتاب المبين ، وأنّه يضم بين دفّتيه علم ما يكون وما كان ، وأنّه تبيان لكلّ شئ ، ولا يعزب عن علمه شئ ، ولا سبيل للبطلان إليه ، فمن جميع هذه المقدّمات نقول : لو لم يكن لدى أهل البيت عليهم السلام علم الكتاب ، للزم أحد احتمالين : الاحتمال الأول : أن يكون إخباره صلّى الله عليه وآله بأنّهما لن يفترقا ، إخباراً مخالفاً للواقع ، إمّا عمداً أو سهواً أو اشتباهاً والعياذ بالله . الاحتمال الثاني : أن يكون نفس القرآن الذي أخبر عن نفسه بأنّ فيه تبيان كلّ شئ وأنّه حق محض ، أن يكون هذا الإخبار مخالفاً للواقع أيضاً ، إمّا كذباً أو اشتباهاً . وكلا الاحتمالين باطل . أمّا الاحتمال الأول : وهو أنّ إخبار الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله خلاف الواقع ، فهو باطل عقلًا ونقلًا . أمّا بطلانه عقلًا : فلأنّه لو لم يكن الرسول صلّى الله عليه وآله معصوماً ولو في مجال التبليغ على الأقلّ للزم نقض الغرض ، مضافاً إلى أنّ إجماع الساحة
--> ( 1 ) جواهر العقدين ، السمهودي ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 1415 : ص 234 . ( 2 ) وقد تناول العلّامة السيد كمال الحيدري الكلام حول حديث الثقلين بشكل مفصل في بحث علم الإمام فراجع .