السيد كمال الحيدري

183

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

الفكرية لجميع المسلمين على عصمة النبىّ صلّى الله عليه وآله في مقام التبليغ ، وحديث الثقلين إنّما صدر في مقام التبليغ ، كما هو واضح من قوله صلّى الله عليه وآله للمسلمين « ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً » بمعنى إبلاغ المسلمين وإخبارهم بوجوب الإرجاع إلى الكتاب والعترة . ولقائل أن يقول : كما ذهب إليه بعض علماء جمهور السنّة بإمكان الاشتباه والغفلة والسهو للنبىّ في مقام التبليغ . والجواب : نقول إنّ هذا الاحتمال لو سلّمنا به جدلًا فهو غير وارد في المقام إذ إنّ نصوص حديث الثقلين لم تكن في واقعة واحدة حتى يقال إمكان الاشتباه والغفلة فيها ، بل نقله الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في وقائع متعدّدة قد تصل إلى عشرات المرّات كما تقدّم وهذا أمر بنفسه يعدّ خير شاهد على عدم ورود مثال هذا الإشكال . أما بطلانه نقلًا : فهو ما صرّحت به جملة من النصوص القرآنية كقوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى « 1 » . أمّا الاحتمال الآخر القائل بحصول الاشتباه في إخبار القرآن نفسه ، فهو احتمال باطل عقلًا ونقلًا . أمّا عقلًا فلأنه يلزم الكذب والاشتباه على الله تعالى والعياذ بالله إذ إنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسوله صلّى الله عليه وآله ، فالله تعالى منزّه عن الكذب والاشتباه ومن كلّ نقض كما هو ثابت في محلّه . أمّا نقلًا فإنّ القرآن الكريم قد أخبر عن نفسه بأنه لا يأتيه الباطل ، كما في قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ، وغيرها من النصوص القرآنية

--> ( 1 ) النجم : 3 - 4 .