السيد كمال الحيدري

156

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

شواهد على ما قدّمناه ، وسيجئ شطر من الكلام في بعضها . وإياك أن ترمى أمثال هذه الأحاديث الشريفة المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنّها من اختلاقات المتصوفة وأوهامهم » « 1 » . الدليل الثاني : قوله تعالى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ « 2 » . فمن الواضح أنّ التعبير بالبشارة لا يصدق إلّا على الخبر الذي يسرّ المبشَّر ، ولا تكون البشارة إلّا بالشئ المفقود عند المبشَّر ، وبشارة المسيح عليه السلام بظهور الإسلام فيها إشارة رائعة إلى أنّ ما عند الخاتم لو كان أقلّ مما عند السابقين أو مساوياً لما صدقت البشرى . فالرسالة العيسوية التي تطلّ على الماضي والمستقبل ، نراها من جهة تصدّق التوراة ككتاب منزل من الله تعالى ، ومن جهة أخرى تبشّر بالرسول محمد صلّى الله عليه وآله الذي يأتي بعدها . قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ : « إشارة إلى الشطر الثاني من رسالته عليه السلام . وقد أشار إلى الشطر الأول بقوله : ) وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ( . ومن المعلوم أنّ البشرى هي الخبر الذي يسرّ المبشّر ويفرحه ولا يكون إلّا بشئ من الخير يوافيه ويعود إليه ، والخير المترقّب من بعثة النبىّ ودعوته هو انفتاح باب من الرحمة الإلهية على الناس فيه سعادة دنياهم وعقباهم من عقيدة حقّة أو عمل صالح أو كليهما ، والبشرى بالنبىّ بعد النبىّ وبالدعوة الجديدة بعد حلول دعوة سابقة واستقرارها والدعوة الإلهية واحدة لا تبطل بمرور

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 121 . ( 2 ) الصف : 6 .