السيد كمال الحيدري
157
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
الدهور وتقضّى الأزمنة واختلاف الأيام والليالي إنّما تتصوّر إذا كانت الدعوة الجديدة أرقى فيما تشتمل عليه من العقائد الحقّة والشرائع المعدّلة » « 1 » . إذاً الرسالة العيسوية تنقسم إلى شطرين ، شطر أكّدت ما قبلها وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ ، والشطر الآخر أنّه بشّر بالخاتم صلّى الله عليه وآله . فالبشرى من النبىّ عيسى عليه السلام واضحة في أنّ الرسالة الإسلامية أكمل الرسالات الإلهية السابقة وأفضلها ، ليس فقط في الفروع وبيان الشريعة ، بل هي الأفضل مطلقاً على مستوى الأصول والتوحيد الكامل لله سبحانه وتعالى ، وإن كانت الرسالات السابقة داعية للتوحيد ، ولكن الرسالة الإسلامية تميّزت بميزات جعلت من التوحيد قضيّة تعيش مع الإنسان ليس في وجدانه وقلبه فحسب ، وإنّما يعيش معها في كلّ حركة من حركاته وكلّ موقف من مواقفه ، وكلّ فعل من أفعاله ، وكلّ ممارسة من ممارساته . وهذا التوحيد تجسّد في النبىّ صلّى الله عليه وآله ، لذا كان صلّى الله عليه وآله الأفضل مطلقاً . ومن الجدير بالذكر أنّ البشارة بالنبىّ الخاتم لم تقتصر على النبىّ عيسى عليه السلام بل إنّ الله تعالى أخذ ميثاقاً وعهداً شديداً من الأنبياء على التبشير بالنبىّ محمد صلّى الله عليه وآله والتسليم له والتأييد والتصديق له كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ص 252 . ( 2 ) آل عمران : 81 .