السيد كمال الحيدري
152
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
قال : أريد الظهور بأسمائى وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ، فإني أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم ، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم ، فلا تتمّ بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزى ، فلابدّ من إظهار من تمّ استعداده وكملت قابليته ليكون مجلىً لي ومرآة لأسمائى وصفاتي ومظهراً للمتقابلات فىَّ ، ومظهراً لما خفى عندي ، وبى يسمع وبى يبصر وبى وبى » « 1 » . الشوكاني ؛ في تفسيره قال : « الخليفة ذاتٌ قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه . . . وكلّ من استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم فهو خليفة لكن لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره . فإن قلت : ما حكمة إضافته إلى الله وهلّا قال : الخليفة ؟ قلت : هو إشارة إلى أنّه إنسان كامل قد تجلّى عن الرذائل وتحلّى بالفضائل » « 2 » . إذاً اتّضح مما سبق أنّ الخليفة الإلهى هو الإنسان الكامل . النبي صلّى الله عليه وآله هو الإنسان الكامل من أبرز الأدلّة على أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله هو الإنسان الكامل : دليل أفضليّته على جميع الأنبياء والمرسلين من الأوّلين والآخرين . فمن الحقائق المهمّة التي يسجّلها القرآن الكريم تفاوت الرسل فيما بينهم في الفضل ؛ قال
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 223 . ( 2 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، الشوكاني : ج 1 ، ص 363 .