السيد كمال الحيدري
144
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . والمرتبة الأخرى يطلق عليها عالم الشهادة أو المادّة أو الملك وتمثّل نشأتنا الأرضية ، وهى خاضعة لنظام عالم المادّة من الزمان والمكان والحركة والخروج من القوّة إلى الفعل ، وكلا المرتبتين الملك والملكوت بيده تعالى ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 2 » وقوله تعالى : فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ « 3 » . فإذا اتّضح هذا البيان المختصر نقول : إنّ مظهر الاسم الأعظم في مرتبة الملكوت هو نور النبي الأعظم وأهل بيته عليهم السلام . ويمكن الاستدلال على مستوى النصوص القرآنية تارة وأخرى على مستوى النصوص الروائية على أنّ مظهر الاسم الأعظم في مرتبة الملكوت هو نور النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وأهل بيته عليهم السلام ، وفى مرتبة الملك هو شخص النبىّ وأهل بيته عليهم السلام في جنبتهم البشرية . الدليل القرآني على أنّ النبىّ وأهل بيته مظاهر الاسم الأعظم لعلّ أبرز نصّ قرآني يمكن الاستدلال به على أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله وأهل بيته مظاهر الاسم الأعظم قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ « 4 » . ولكي يتّضح المطلوب لابدّ من بيان المفاهيم الواردة في الآية الكريمة : 1 . مفهوم الخلافة : الخلافة لغة : هي النيابة عن الغير . قال الراغب في المفردات : « خلف فلان فلاناً : قام بالأمر عنه ، إمّا معه وإمّا بعده . . . والخلافة نيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته وإمّا لعجزه » . ومن الواضح أنّ جميع هذه الوجوه وهى الخلافة بمعنى النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنه ، وإمّا لموته أو لعجزه ، بمعنى لا تجوز على الله تعالى ، لأنّه سبحانه ليس بغائب ، وإنّما هو شاهد على كلّ شئ كما في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 5 » كذلك لا معنى أن تكون الخلافة عن الله تعالى نيابة عن الميّت ، لأنّ الله تعالى هو الحي الذي لا يموت اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ « 6 » . وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لَا يَمُوتُ « 7 » . كذلك لا يمكن أن تكون خلافته تعالى عن عجز ، لأنّه القادر على كلّ شئ ؛ قال تعالى : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 8 » . وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً « 9 » . وبهذا يتّضح بطلان جميع المعاني المتقدّمة للخلافة ، مما يكشف عن أنّ المراد بالخلافة الإلهية سنخ آخر من الخلافة وهو كون الخلافة الإلهية مظهراً لأسمائه تعالى كما سيتّضح من البحوث اللاحقة إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) الأنعام : 75 . ( 2 ) الملك : 1 . ( 3 ) يس : 83 . ( 4 ) البقرة : 34 30 . ( 5 ) فصلت : 53 . ( 6 ) البقرة : 255 . ( 7 ) الفرقان : 58 . ( 8 ) البقرة : 259 . ( 9 ) فاطر : 44 .