السيد كمال الحيدري

140

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

والجواب : هنالك عدد وافر من الروايات « 1 » الواردة عن الرسول صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام فسّرت المراد من قوله تعالى « تبيان لكلّ شئ » بأنّ القرآن الكريم متضمّن لعلم كلّ شئ وفيه كلّ شئ ، إلّا أنّ ذلك لا يعنى أنّ علم كلّ شئ موجود في مرتبة القرآن الظاهرية وفى عالم الألفاظ واللغة ؛ لأنّ القرآن الكريم لا ينحصر في الظاهر فقط وإنّما له بطون ومراتب أخرى لا يمكن الوصول إليها من طريق الألفاظ ومعاني اللغة ؛ لذا ورد عنهم عليهم السلام أنه لم يجمع القرآن إلّا الأئمة عليهم السلام ، وهذا لا يعنى أنّ القرآن ناقص وغير مجموع عند المسلمين ، وإنّما المراد بذلك هو أنّ القرآن بجميع مراتبه ( ظاهره وباطنه ، تنزيله وتأويله ) عند الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، وهو ما أشارت إليه الآيات الكريمة كقوله تعالى وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ وقوله إِنَّهُ لَقُرْآنٌ وقوله فِى لَوْحٍ ونحو ذلك من الآيات التي أشارت إلى هذه الحقيقة . ومن مجموع ما تقدّم يتّضح أنّ القرآن الكريم تبيان لكلّ شئ . النتيجة أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله حاز على علم جميع ما في الكتاب المبين . التوضيح : بما أنّ القرآن الكريم نزل على قلب النبي صلّى الله عليه وآله وأنّ القرآن الكريم آية وعلامة للكتاب المبين الذي فيه كلّ شئ كما تمّ توضيحه في المقدّمات السابقة يتّضح أنّ النبي صلّى الله عليه وآله لديه علم جميع ما في الكتاب المبين ، وقد صرّحت النصوص القرآنية والروائية بهذه الحقيقة ، كقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى

--> ( 1 ) سوف يأتي عند بيان الدليل على علم أهل البيت عليهم السلام بالكتاب .