السيد كمال الحيدري
118
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
فعن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفىّ عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل آخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون » « 1 » . ونحوها من الروايات التي تبيّن أنّ الله تعالى استأثر بحرف واحد من حروف الاسم الأعظم ، في إشارة إلى أنّ هذا الحرف المستأثر يمثّل حيثية عدم التناهي في الكمالات الإلهية التي لا يمكن أن يكون بإزائها مظهر أو علامة . لا مظهر للاسم الأعظم بتمامه تقدّم أنّ الاسم الأعظم هو الذات الإلهية مأخوذة بجميع حيثيات الكمال ، بمعنى أنّ الاسم الأعظم لا يشذّ عنه كمال من الكمالات بجميع درجاتها اللامتناهية . في هذا الضوء يتّضح أنّ الاسم الأعظم بتمامه لا يمكن أن يكون له مظهر في عالم الإمكان ؛ لمحدودية الممكن وعدم إمكان مظهريته للكمالات اللامتناهية . نعم للاسم الأعظم مظهر في عالم الإمكان بقدر الدرجة الوجودية للممكن . ومن هنا نفهم الروايات التي تقول إنّ لله ثلاثاً وسبعين حرفاً وإنّه أعطى اثنين وسبعين حرفاً للخاتم ولأهل البيت إلّا حرفاً واحداً ، تشير إلى هذا البرهان العقلي وهو عدم إمكان أن يكون الممكن مظهراً للذات الإلهية كلّها مع كمالاتها اللامتناهية .
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 112 .