السيد كمال الحيدري
110
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
اعتباري يتحقّق من خروج صوت من طريق الحنجرة . . ومثل هذا الأمر الاعتباري يستحيل أن يتصرّف ويؤثّر في نظام التكوين ، وأن تكون له القدرة على الخلق والرزق و . . . فالمريض مثلًا حينما يدعو بالشفاء بقوله « يا شافى » فالمؤثّر بالشفاء ليس هو لفظ الشافي ، وإنّما هو الاسم التكويني ، أي الذات الإلهية مع صفة كونه قادراً على الشفاء . وممّا يشهد لذلك هو عدم تأثير الدعاء لو صدر من حجر ، بخلاف ما لو صدر من نبىّ أو وصىّ مثلًا . فلو كان التأثير بمجرّد التلفظ بألفاظ الدعاء ، لكان الدعاء مؤثّراً وإن صدر من أىّ إنسان كان ، بل ولو صدر من حجر . فالآثار الخارجية من الخلق والرزق والإحياء والإماتة والحشر والنشر و . . . غير مترتّبة على اسم لفظىّ وهو صوت مسموع عرضىّ قائم بمخارج الفم ، فانٍ ، بل صادرة من ناحية المعنى ، وهذا المعنى أيضاً غير مؤثّر بما أنّه صورة خيالية مثلًا بالضرورة ، فإنّها مثل اللفظ ، وهى فانية في المصداق الخارجي ، على أنّ هذا المؤثّر كائناً ما كان فهو مؤثّر بوجوده العيني ، ومن المستحيل دخول مثل هذا الوجود في الذهن . فالذي له الآثار الخارجية من الإحياء والخلق و . . . هو الاسم التكويني ، وهو الذات مأخوذاً بوصف من الأوصاف . الأمر الثالث : المراد من الاسم الأعظم لكي يتّضح المراد من الاسم الأعظم بوضوح ، ينبغي تقديم مقدّمة تساهم في تحقيق المطلوب ، وحاصلها أنّ للأسماء الإلهية التكوينية مراتب متعدّدة تختلف سعة وضيقاً ، كما سيتّضح من المبحث الآتي :