السيد كمال الحيدري
104
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وضعت للدلالة على الذات المقدسة ، أو على صفة من صفاتها الجمالية والجلالية كلفظ العالم والقادر والحى ونحوها ، ويستحيل أن تكون هذه الأسماء اللفظية متّحدة مع الذات الإلهية كما تقدّم . وإلى هذا المعنى أشارت جملة من الروايات منها : 1 عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام قلت له : جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال : فقال : إنّ من عبد الاسم دون المسمّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً ، بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء ، إنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه . . . » « 1 » . 2 ما رواه الكليني عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتق ؟ قال : فقال لي : يا هشام الله مشتقّ من إله والإله يقتضى مألوهاً والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهِمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني . قال : إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكن الله معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتّخذين مع الله عزّ وجلّ غيره ؟ قال : قلت : نعم ، فقال : نفعك الله به وثبّتك يا هشام . قال هشام : فوالله ما
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 87 - 88 .