السيد كمال الحيدري

95

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

فذلك هو ديدن العقلاء ، ولكن من هو الذي يحدِّد أنَّ هذه الفقرة مشمولة للقاعدة وتلك غير مشمولة ، فهل يصحُّ أن نحتجَّ بهذه القاعدة في كلِّ صغيرة وكبيرة ؟ . وعليه لابدَّ من الفصل في هذه الأُمور ، ولذلك نحن نرى أنَّ المعارف الدينية لابدَّ أن تكون عامَّةً وشاملةً للأُمَّة ، فالقرآن الكريم الحاوي للأخبار الغيبيّة والأسرار الإلهّيّة يُعبِّر عن نفسه بقوله تعالى : ( هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 138 ) ، لابدَّ أن تعرف الأُمّة أنَّ المتصدِّين لأُمور دينهم هل هم حائزون على الشروط الأساسية أم فاقدون لها ؟ وهل هم أهل للمرحلة المعاشة أم أنّهم غير واقفين عليها ، فلا يصدق عليهم العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ؟ وهل إنّهم يُسهمون في رفعة الأُمّة وعزّتها وحفظ كرامتها أم إنّهم غير ذلك ؟ هذه الأسئلة وغيرها لابدَّ للأُمَّة أن تحصل على إجابات واضحة فيها ، ولا ينبغي للأُمّة أن تُخدع بمقولتهم الإسكاتية - ليس كلَّ ما يُعرف يُقال - تلك المقولة التي غالباً ما تُساق بشكلٍ ظالمٍ للأُمّة ، ومبخسٍ لحقوقها ، فلا يصحُّ أن تكون معياراً ، كما أنَّ مقولة ( لا حكم إلّا لله ) مقولة حقّ يُراد بها باطل ، ولا يصحُّ أن تكون معياراً لترك الحكم وإخلاء الساحة من القادة . سياسة التعتيم ليست قرآنية من ديدن القرآن ودأبه : العمل على إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، قال تعالى : ( الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ( إبراهيم : 1 ) ، فلا يُبقي الناس على العمى والتردِّي في جهالات الماضي ، وهذا هو مقتضى البعثة النبوية ، قال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ