السيد كمال الحيدري
96
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ( آل عمران : 164 ) ، وقريب منه ما جاء في سورة الجمعة ؛ وهذا هو ديدن القرآن ، وهذه هي وظيفة النبي صلّى الله عليه وآله ، فمن أين جاء القوم بسياسة التعتيم ، ورفع شعار موهوم مفاده ( دع الناس في غفلاتهم ) ؟ . إنَّ هذا الشعار الأمويّ الظالم ، والداعي إلى نشر الجهل أو السكوت عنه قد نسبه البعض إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فالله تعالى يقول له وظيفتك أن تذهب إلى الأُمِّيّين لتتلو عليهم الكتاب وتزكّيهم من الأمراض المعنوية وتعلّمهم الكتاب والحكمة ، وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء والتأسِّي به ؛ لقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) ، ولكنَّ هؤلاء الذين لا يرجون الله واليوم الآخر يُربّون الناس على إبقاء الناس على غفلاتهم . إنَّ هذا الحديث المفترى الذي لم يروه أحد غير ابن أبي جمهور الأحسائي عن النبي صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض » « 1 » ، ثم جاء أصحاب الغثّ الكثير والسمين القليل فرووه لنا وجعلوه قاعدة أخلاقية وسلوكية ؛ مع أنَّ أصل الحديث هو كما رواه الشيخ الطوسي عن ابن بشران عن إسماعيل بن محمد الصفّار عن جعفر بن محمد الورّاق عن عاصم عن قيس بن الربيع عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) « 2 » ؛ وهو ما رواه أصحاب الصحاح والسنن عن جابر « 3 » .
--> ( 1 ) عوالي اللألي : ج 2 ص 246 ح 15 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : ص 396 ح 27 . ( 3 ) راجع : سنن الترمذي ، كتاب البيوع ، ح 1223 ؛ مسلم ، كتاب البيوع ، ح 20 .