السيد كمال الحيدري

94

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الرفض والتعنيف ، وإذا ما واجههم بالحقيقة وما هم عليه من أخطاء ، أجابوه بعذرٍ أقبح من الذنب نفسه ، وهو قولهم المأثور : ليس كلّ ما يُعرف يُقال . ولكي يصحّ منهم ذلك فإنّه ينسبون هذه القاعدة إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، حيث يروى عنهم : « ما كلّ ما يُعلم يُقال ، ولا كلّ ما يُقال حان وقته ، ولا كلّ ما حان وقته حضر أهلُه » « 1 » ؛ وهو من المراسيل ، يحمل مضموناً جليلًا ، ولكن لا يصحّ الاستدلال به في كلِّ قضية ، فلو توقّف إنقاذ الأُمّة على عرض مفاسد أخلاقية واجتماعية وسياسية واقتصادية ، فهل نحجم عن ذلك انصياعاً لمقولة ( ليس كلّ ما يُعرف يُقال ) ؟ . لو وجدنا الواقع الديني متردّياً والمتصدِّين للمواقع العليا فيه ليسوا بمستوى المرحلة - فضلًا عن أن يكونوا بمستوى الدين نفسه - فهل نسكت عنهم عملًا بهذه القاعدة ؛ وإذا كان الضرر بالإفصاح أقلّ من الضرر الواقع جرَّاء الكتمان فهل نقدِّم القاعدة ونصمت ؟ . إنّها مقولةٌ فيها حقٌّ كثير ، ولكن يراد بها باطل ، فهي ممَّا يصدق عليها قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في الخوارج لمّا سمع قولهم : لا حكم إلّا لله ، فأجابهم بكلمته التاريخية الخالدة : « كلمة حقّ يراد باطل . نعم ، إنّه لا حكم إلّا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلّا لله ؛ وإنّه لابدَّ للناس من أمير . . . » « 2 » ؛ ونحن نقول أيضاً : إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل ، وإنّه لابدَّ من إظهار الحقّ وإبطال الباطل ، وما نحن فيه ممَّا يجب فيه أن يُقال ويُقال ويُقال . نعم ، نحن نؤمن كثيراً بالقاعدة النبوية بأن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ،

--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 212 ؛ ونقله عنه العلامة المجلسي في البحار : ج 53 ص 115 ؛ ولم نعثر عليه في مكان آخر من كتب الحديث ، وهو من المراسيل . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ص 91 رقم ( 40 ) .