السيد كمال الحيدري

93

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الشرعية ؛ فيصوِّرون لأنفسهم ولأتباعهم أنَّ الدين هو الأحكام الشرعية ، وبالتالي فإنّهم يتعاطون مع الأُمّة من خلال تلك الجزئيّة باسم الدين كلّه ؛ مع أنّهم لا يعكسون الدين كلّه ؛ وبالتالي فإنَّ وجدانهم لا يُشكِّله الدين وإنّما تلك الجزئيّة المهمّة بمعيّة الأمر الأوّل الآنف الذكر . من هنا يتعيَّن علينا توجيه هذا الوجدان بقسميه ، أمّا الوجدان العامّ فنحن لا ندعو إلى إلغائه بل نحن نصرُّ على بقائه ، ولكن لابدَّ من عقلنته وتقنينه ؛ لابدَّ أن تخرج الأُمّة من حالة الانسياق الأعمى إلى الاستجابة العاقلة . وهذه المهمّة العظيمة ينبغي أن ينهض بها العلماء والمثقّفون والنُخب ، من خلال نشر ثقافة القراءة وثقافة المتابعة وثقافة النقد . وأمّا توجيه الوجدان الخاصّ فهو مهمّة العلماء بالدرجة الأولى ، من ناحية ملء المساحات الفارغة منذ قرون من الزمن ، فلابدَّ من ظهور المرجع الديني الموافق للاصطلاح ، ولا يصحُّ الاكتفاء بالمرجع الفقهي ، كما أنَّه من مهمَّة الفضلاء من الطلبة والأساتذة والمثقَّفين والنُخب أيضاً بالدرجة الثانية ، وذلك من ناحية عرض الواقع الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي على جميع المتصدّين للمرجعيّة الدينية ؛ لحثِّهم على الاستجابة العملية لمتطلّبات الواقع الجديد في نواحيه المختلفة ، فإن استجابوا جميعاً - وهو المطلوب والمأمول - قوّوا أواصر الأُمّة بهم ، وإن لم يستجيبوا جميعاً - وهو غير متوقّع - نصحوهم وحذَّروهم من العواقب الوخيمة ، وإن استجاب البعض دون الآخر صار لازماً على الفضلاء والنُخب عموماً ربط الأُمّة بقادتها الحقيقيّين . قاعدة ( ليس كلّ ما يُعرف يُقال ) اتُّخذت هذه القاعدة حجَّةً تُبرَّر من خلالها الكثير من الأخطاء ، فإذا ما خرج مصلح في الأُمّة وأراد الكشف عن زيفٍ ما ، قُوبِل بموجةٍ عنيفةٍ من