السيد كمال الحيدري

85

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

العلمية ، من الشيعة والسنّة معاً بلا فرق يذكر ، فإنّنا لن نقف مكتوفي الأيدي فيما إذا تلكَّأ المخاطبون بذلك ، فنحن ماضون بكلّ ما أُوتينا من قوّة وتوفيق للخروج بهذه الأُمّة من حالك ظلمتها ، ومتعرِّجات سلوكيّاتها ، ومن انقساماتها ، وتشرذمها ، إلى آفاق القرآن الجامعة لكلمة الأُمّة ، وهي الكلمة الحقَّة والكلمة المجاهدة ، لا يفتّ في عضدنا تخلّف ركب ، ولا تشكيك متزلزل ، ( . . . يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( المائدة : 54 ) . نعم ، ماضون وكلمتنا الجامعة لكل المُستجيبين لهذا المشروع الإصلاحي المبارك ، مهما قلَّ عددهم ، وقلَّت حيلتهم ، وضعُفَ مقُامهم عن أهل الحلّ والعقد ، الذين ما عقدوا حقّاً ولا حلّوا باطلًا ، نقول لأبنائنا ولجميع الأصوات المُلبّية لهذا المشروع الإصلاحي الجامع ما قاله سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام : « أيّها الناس ! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنَّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل ؛ أيّها الناس ! إنّما يجمع الناس الرضاء والسخط ؛ وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لّما عمّوه بالرضا فقال سبحانه : ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ) ، ( الشعراء : 157 ) ؛ فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة ، خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة ؛ أيّها الناس ! من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه » « 1 » . وهل هنالك شيء أكثر وضوحاً من القرآن الكريم ؟ وهل هنالك شيء أكثر نوراً منه ؟ وهل هنالك كتاب أكثر جامعيّة منه ؟ وهل هنالك شيء أكثر بصيرة منه ؟ ! .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 181 رقم ( 201 ) .