السيد كمال الحيدري

240

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

والدسّ قد بدأت في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله ، ولا يخفى أنّ كثيراً من الروايات الواردة في فهم القرآن قد وردت عن أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وأصحاب أهل البيت عليهم السلام ولذا فإنّ الدسّ والتزوير سوف يمسّ التراث القرآني أيضاً ، خصوصاً فيما يتعلّق بالإسرائيليّات » « 1 » . إذن ، فالحديث عن الدسّ والوضع والإسرائيليّات مهمّ جدّاً لعمليّة فهم النصّ الديني . مجالات الوضع واختراق الإسرائيليّات لا يتوقّف الوضع واختراق الأحاديث المدسوسة على المجال الفقهيّ فقط ، ولذلك فمن غير الصحيح حصر تنقية التراث في الجانب الفقهيّ دون الجوانب الأخرى ، وذلك لأنّ دواعي الوضع في الجوانب الأخرى أكثر ، وفي ذلك يقول السيّد الطباطبائي صاحب الميزان : « ومن المعلوم أنّ الدسّ والوضع غير مقصورين في أخبار الفقه ، بل الدواعي إلى الدسّ والوضع في المعارف الاعتقادية وقصص الأنبياء والأمم الماضين وأوصاف المبدأ والمعاد ، أكثر وأوفر . ويؤيّد ذلك ما بأيدينا من الإسرائيليّات وما يحذو حذوها ممّا أمرُ الجعل فيها أوضح وأبين » « 2 » . وهذا أيضاً ما ركّز عليه السيّد الحيدري ، وهو يستعرض الأدلّة الروائيّة على عدم تحريف القرآن ، حيث ردّ على ما ذكره بعضهم من أنّ ذلك في الأحكام الفقهيّة فقط ، وأنّه من الجائز أن نلتزم بعدم وقوع التحريف في خصوص آيات الأحكام ، ولا ينفع لسائر الآيات . ولقد ردّ السيّد الحيدري على هذا القول بذكر ما نقلناه عن السيّد الطباطبائي من أنّ دواعي الدسّ

--> ( 1 ) راجع المصدر السابق : ص 87 . ( 2 ) راجع كتاب الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي : ج 12 ص 108 .