السيد كمال الحيدري

241

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

والوضع في غير الجوانب الفقهيّة أكثر « 1 » . إذن فالوضع والدسّ بشكل عامّ ، والإسرائيليّات بشكل خاصّ ، لم يقتصر وجودها في مجالٍ واحد فقط ، فلم يقتصر وجودها على الفقه أو التفسير أو أيّ مجال آخر غيره ، بل كان لها وجودٌ في العديد من مجالات المعرفة الدينيّة ، خصوصاً فيما يتعلّق بالأمور العقائديّة وقصص الأنبياء والتاريخ ، وهذا يعني أنّ الدسّ والتزوير قد وقع في كلّ فروع المعرفة الدينيّة كما يؤكّد السيّد الحيدري « 2 » . ومن هنا نفهم دعوة السيّد الحيدري إلى ضرورة تأسيس علم أصول العقائد ، وعلم أصول التفسير ، وعلم أصول الأخلاق كما هو الحال في علم أصول الفقه ، فهو يدعو لذلك لكي تدوّن في كلّ علم من هذه العلوم مجموعة من القواعد والضوابط لتشكّل منهجاً يستعان به في فهم النصّ ، وكلّ بحسب مورده كما يقول « 3 » . ومن هنا نعرف أيضاً لماذا وصف السيّد الحيدري المدرسة الأصولية بأنّها أصولية في الفقه الأصغر ، أمّا في غيره فهي أخباريّة ، وذلك لأنّها لم تهتمّ بتنقية التراث في غير الجوانب الفقهيّة ، إذ يقول في ذلك : « وهنا لابدّ أن أشير إلى أنّ العقل الأصولي الشيعي المتكوّن من زمان الشيخ الأنصاري وإلى يومنا هذا ، سواء في مدرسة النجف الحديثة أو في مدرسة قم أو في غيرها - طبعاً أتكلّم عن الحالة العامّة ويوجد لكلّ حالة عامّة استثناءات - العقل الأصولي وإن كان أصوليّاً وعقليّاً بالمعنى الذي يدّعى ، ولكنّه في الفروع وعلى مستوى الفقه

--> ( 1 ) راجع كتاب أصول التفسير والتأويل للسيد كمال الحيدري : ج 1 ص 415 - 416 . ( 2 ) راجع كتاب التفقّه في الدين حوار مع السيد كمال الحيدري : ص 85 - 88 . ( 3 ) راجع المصدر السابق : ص 88 .