السيد كمال الحيدري

239

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

لماذا الحديث عن الإسرائيليّات في موروثنا الروائي ؟ ! يُعدّ الدسّ والوضع بشكل عامّ ، ووجود الإسرائيليّات بشكل خاصّ ، من أهمّ العوامل التي تمنع من فهم النصّ الديني ، ولهذا فمن المهمّ الالتفات إليه والعمل على اكتشافه لكي لا يتمّ التأثّر به سلبيّاً في عمليّة فهم النصّ الديني ، ولقد أشار السيّد الحيدري إلى ذلك في كتاب التفقّه في الدين ، حيث عدّد موانع فهم النصّ الديني وذكر منها الدسّ والتزوير بقوله : « وأمّا العامل السادس : فهو الدسّ والتزوير الذي دخل في تراثنا ، ولعلّ هذا العامل يعتبر من أشدّ العوامل إضراراً بفهم النصوص الدينية ، فإنّ هنالك آلاف الروايات الموضوعة . . . ومن هنا لو جاء من يريد أن يتعامل مع النصّ الديني لكي يفهم حقيقة من الحقائق العقائديّة أو العمليّة فإنّه سوف يصاب بالحيرة والذهول حيث يجد نفسه أمام ذلك الكمّ الهائل من الروايات التي يعلم جزماً أنّ كثيراً منها قد وُضع على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، وليس ببعيد عنا أبو سليمان المروزي الذي يقول : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، والغريب أنّه عندما أريد إعدامه قيل له : لماذا وضعت على لسان الرسول صلّى الله عليه وآله أربعة آلاف في فضل القرآن ؟ فقال : وجدت أنّ الناس قد انشغلوا بالحديث عن كتاب الله فأردت أن أرجعهم إلى كتاب الله ، فقيل له : أما قرأت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : من كذب علي فليتبوّأ مقعده من النار ؟ قال : أنا لم أكذب عليه وإنّما كذبت له . وهذا يعني أنّ هذا الوضّاع كان يريد التقرّب إلى الله تعالى بوضعه لتلك الأحاديث ، وهكذا حصل الدسّ والوضع من هذا وغيره من قبيل أبي الخطّاب » « 1 » . ويواصل السيّد الحيدري حديثه قائلًا : « وهذا يعني أنّ ظاهرة الوضع

--> ( 1 ) راجع كتاب التفقّه في الدين : ص 85 - 86 .