السيد كمال الحيدري

22

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وفقه أهل البيت عليهم السلام ولم يقف على المباني العرفانيّة والفلسفيّة والتفسيريّة فليس باستطاعته أن يفهم الفقه كما ينبغي فيكون فهمه مجتزءاً مبعّضاً ، وإذا جعله مبعّضاً لا يمكنه فهم الحقيقة . هناك مثال يضربه بعض العرفانيّين أنّه في ليلة ظلماء وقع بعض النمل على ظهر الفيل وبعض آخر على أُذنه ورجله فوقع النزاع بينهم على شكل الفيل ؛ فقال واحد : كيف شكل الفيل ؟ قال : خرطومي ، وقال الآخر : إنّه مسطّح . وراحا يتنازعان كلّ يريد إثبات صحّة رأيه ، وعندما بزغ الفجر ووضح النهار رأوا أنّ كلّ واحد منهم قد رأى جانباً واحداً ، فهذا نظر إلى الوجه الذي وقعت عيناه عليه ، وكلاهما كان مشتبهاً لأنّ الفيل ليس مسطّحاً بل فيه جانب مسطّح . أقول : إنّ علماء الاجتماع يقولون إنّ الحقيقة كما يراها البعض هي على شكل هرمي ، كلّ واحد ينظر إليها من جانبه ؛ فهذا يراها من الجانب الأيمن وذلك يراها من زاوية أُخرى ، وهكذا يرى الناظر إلى وجه الشكل الهرمي من زاويته فيقع التنازع بين الجميع . فالجوهرة كلّ هذه الأبعاد متوفّرة فيها فأنت إذا لم تتسلّح بهذه العلوم لا تستطيع فهم الدِّين بكلّ أبعاده ، ولهذا فإنّ كلّ مفسّر لآيات القرآن الكريم يفسّرها من وجهة نظره الخاصّة وحسب اجتهاده وتصوّراته واعتقاداته . من هنا أدرك السيّد الحيدري أنّه لابدّ من التسلّح بجملة هذه العلوم كي يستطيع أن يصل إلى فهم الدِّين فهماً صحيحاً ، فاشتغل بمقدار وسعه على هذه العلوم . . . اشتغل على العرفان ، على الفلسفة ، على التفسير ، على الكلام والعقائد . وعلى هذا يقول الحيدري : إنّ فهمي لهذه الحقيقة التي جاءت على قلب الخاتم صلّى الله عليه وآله ليس هو أصحّ فهماً من الآخرين ولكنّني أعتقد أنّ فهمي أفضل من فهم الآخرين الذين اكتفوا بباب معرفيّ واحد .