السيد كمال الحيدري

23

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ب . إن كلّ باب معرفي له منهجه الخاصّ به أمّا الحقيقة الثانية التي اشتغل عليها السيّد الحيدري كثيراً وكانت كلّ همّه ، فهي أنّه بيّن أنّ كلّ باب معرفي له أداته ومنهجه الخاصّ به ، ويعني أنّه عندما يأتي إلى البحث الفقهي لا ينبغي أن نأتي بالمنهج الفلسفي لفهم البحث الفقهي ؛ لأنّ للبحث الفقهي منهجه الخاصّ به . على سبيل المثال إذا أردنا أن نفهم بدن الإنسان وحقيقة أجزائه ووظائف أعضائه هل نذهب ونجلس في الحوزات العلميّة لدراسة وفهم حقيقة ذلك ونبحثه بحثاً فلسفيّاً ونظريّاً ؟ أم نذهب إلى المختبر لأنّ هذا ليس بحثاً نظريّاً بل تشريح تجريبي . والحيدري يعتقد أنّ كلّ باب معرفي له منهجه الخاصّ به وطريقته الخاصّة ، فإن لم نحفظ طريقة هذا الباب فسوف نقع في أخطاء كبيرة ، وهذا ما أكّده في دروسه ، وطلّابه يعرفون هذه الحقيقة . ومن الأمور التي يركّز عليها الحيدري في كلّ درس من دروسه أنّه ينبغي أوّلًا عندما يريد أن يدخل في أيّ باب معرفيّ من المعارف يجب عليه معرفة المنهج المتَّبع ؛ هل هو منهج عقلاني ، أو منهج نقلي ، أو منهج تجريبي ، أو منهج تركيبي ؟ أي : أن نداخل بين المناهج لفهم الحقيقة ، فبهذه الطريقة تميّزت دروس السيّد الحيدري والتي أصرَّ على اتّباعها والتركيز عليها . فهو عندما يدخل البحث الفلسفي تجده لا ينتهج إلّا المنهج الفلسفي ، وعندما يلج البحث الكلامي فهو كذلك ، وهكذا باقي دوائر المعرفة الأخرى من العرفان والفقه والأصول والتفسير . ج . منهجه في بحث الرواية عقلي لا نقلي وجّهت سؤالًا للسيّد الحيدري عن موقفه من الرواية فأجابني بما يلي : عندما نأتي إلى الرواية لابدّ أن نرى ما هو محتواها ؟ هل محتواها من الأمور التي ينالها