السيد كمال الحيدري
219
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
ويشرح السيّد الحيدري كلامه في كون القرآن الكريم هو الذي يبيّن الأطر والقواعد والأسس والقوانين وتأتي السنّة في ظلّ ذلك بقوله : « لذا تجدون أنّ المجالس النيابيّة والمجالس التشريعيّة التي تقنّن دائماً ، تقنّن ضمن الأطر والقوانين الدستوريّة ، ولهذا تجد أنّ هناك مجالس تسمّى مجالس فقهاء الدستور . عندما تشرّع المجالس النيابيّة أو التشريعيّة شيئاً لابدّ أن يصادق عليه فقهاء القانون الدستوري ، لماذا ؟ لأنّ ذاك هو الأصل ، ذاك هو المصدر الأصلي . كما هو حال مجلس صيانة الدستور في الجمهوريّة الإيرانيّة أو المحكمة الدستوريّة في بلاد أخرى » « 1 » . ومن خلال هذا العرض لبعض ما جاء به السيّد الحيدري نلحظ بأنّه يؤكّد على محوريّة القرآن الكريم في المعارف الدينيّة ، ولكنّه مع تأكيده هذا لم يحاول أن يلغي السنّة أو يهمّشها ، بل نجده يؤكّد أيضاً بأنّه يقصد من كلامه السنّة المحكيّة والمنقولة لا السنّة الواقعيّة . أمّا جورج طرابيشي فلا نرى أيّ أثر للسنّة عنده في فهم الإسلام القرآني ، ولذا نراه يلغي السنّة بالكامل بلا تفرقة ولا تمييز بين السنّة الواقعيّة أو السنّة المحكيّة والمنقولة كما عند السيّد الحيدري ، بل ولا نرى أيّ وجود لشيء عنده اسمه سنّة الرسول صلّى الله عليه وآله على الإطلاق ، ولذلك نجده يقول : « فالرسول مسنون له ، وليس سانّاً ، وليس له أصلًا أن يكون سانّاً . فالسنّة هي حصراً سنّة الله » « 2 » . كما نجده أيضاً يصف سنّة الرسول بقوله : « والغائب الكبير في النصّ القرآني هو تعبير سنّة الرسول الذي سيحضر بالمقابل في كتب السيرة والتفسير والفقه والحديث حضوراً طاغياً . فكيف حدث هذا التحوّل من الإسلام
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق . ( 2 ) راجع من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث « النشأة المستأنفة » لجورج طرابيشي : ص 85 .