السيد كمال الحيدري
200
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
يزهد في الإقامة فيها أمثالكم ممّن يرفع الرأس عالياً ، ويُشكّل رقماً من الأرقام الحيّة على عظمة هذه الحوزة التي تتيح - رغم كلّ تبعثرها - أن ينمو الطالب في داخلها بجهده الخاصّ إلى أن يصل إلى هذا المستوى المرموق فضلًا وأدباً وثقافةً . وعلى أيّ حال ، سواءً ابتعدت عن الحوزة مكاناً أو قربت ، فأنت من آمال الحوزة ومفاخرها ، وأرجو أن لا يكون انقطاعك عنها إلّا شيئاً عرضياً » « 1 » . ما هي هذه الأوضاع التي تكلّم عنها الشهيد الصدر في هذه الرسالة ؟ هل تعني كلماته هذه أنّه كان راضياً عن أوضاع الحوزة وعلمائها ؟ ! كذلك كيف نفهم ما تردّد في كلمات الشهيد الصدر الثاني محمّد محمّد صادق الصدر من استخدامه لعبارة الحوزة الساكتة أو الصامتة في إشارة منه ونقد للعلماء الصامتين ، وهذا ملاحظ في الأشرطة المسجلة له ، وكذلك وصف المنتسبين للحوزة بالذين غلبت عليهم « الأنانية جيلًا بعد جيل » حسب تعبيراته رحمه الله ومن أسماهم « علماء الاستخارة » و « مراجع الحقوق » الذين لا يجيدون سوى أربعة أشياء هي : إمامة الجماعة ، والدرس ، وجمع الحقوق ، وإصدار الفتاوى ، التي غالباً ما تتعلق بالأحكام الفردية وأحكام الشكوك ومسائل التخلي والنجاسة والطهارة « 2 » . ماذا نعتبر هذه الكلمات ؟ هل نعتبرها إهانة للعلماء أم لا ؟ ! أليست كلمات السيّد كمال الحيدري وعباراته ( علماء الحلال والحرام ) أخفّ وألطف من عبارات غيره ؟ ! .
--> ( 1 ) راجع كتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي ، تأريخ ووثائق ، لحسين منصور الشيخ ص 248 الطبعة الأولى ، نشر مداد للثقافة والإعلام 1430 ه - - 2009 م . ( 2 ) راجع كتاب أزمة العقل الشيعي ، نقلًا عن مرجعية الميدان للأستاذ عادل رؤوف ، وكتاب شعب للأستاذ فائق الشيخ علي .