السيد كمال الحيدري
192
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الرؤية الفقهية للشهيد محمد باقر الصدر تحدّث الشهيد الصدر في نقد رؤية الفقهاء التقليديين في انحسار الفقه في المجال الفردي وعدم انفتاحه على المجتمع - وهي نفس النقطة التي تحدّث عنها السيّد كمال الحيدري - قائلًا أي الشهيد الصدر : « هذا الاتجاه الذهني لدى الفقيه لم يؤدّ فقط إلى انكماش الفقه من الناحية الموضوعية بل أدّى بالتدريج إلى تسرّب الفردية إلى نظرة الفقيه نحو الشريعة نفسها ، أي إن الفقيه وبسبب ترسّخ الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة في ذهنه واعتياده أن ينظر إلى الفرد ومشاكله ، عكس موقفه هذا على نظرته إلى الشريعة فاتّخذت طابعاً فردياً ، وكأنّ الشريعة ذاتها كانت تعمل في حدود الهدف المنكمش الذي يعمل له الفقيه فحسب ، وهو الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة » . وفي معرض تعليقه على فهم النصّ ، أشار السيّد الشهيد أيضاً إلى الذهنية الفردية ، وانكماش الذهنية الاجتماعية وللحدّ الذي لم يعد بإمكان البعض الانسلال من فهم كلمة ( الأسد ) مثلًا في سياقها الاجتماعي ، وانحساره إلى الجانب الفردي المطلق ، أي الجانب العبادي للفرد ، فيقول : « فاللفظ قد يصلح للتعبير عن عدد من المعاني ولكنه يظلّ ظاهراً في معنىً خاصّ من تلك المعاني ، كلفظ الأسد ، قد تستخدمه للتعبير عن الحيوان المفترس فتقول : الأسد ملك الغابة ، وقد تستخدمه للتعبير عن شجاعة الإنسان فتقول : هذا الإنسان أسد . . . » . ويضيف قائلًا : « إذا كان النصّ مرتبطاً بالعبادات فيجب فهمه على أساس لغويّ ولفظيّ فقط ، ولا يجوز أن يفهم على أساس ارتكاز اجتماعيّ مسبق . . . ويأتي دور الفهم الاجتماعي للنصّ حين ينتهي دور الفهم اللفظي اللغوي له . فإنّ الفقيه في الدرجة الأولى يحدّد المعطى اللغوي واللفظي للنصّ ، ثم بعد أن