السيد كمال الحيدري

183

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

بالاصطلاح ، حيث نقل « 1 » ما يلي : « قال [ أي الكاشاني ] : اللفظ الأوّل فقه ، فقد تصرّفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصّصوه بمعرفة الفروع في الفتاوى ، والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها ، وحفظ المقالات المتعلّقة بها ، فمن كان أشدّ تعمّقاً فيها ، وأكثر اشتغالًا بها ، يقال هو الأفقه ، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأوّل مطلقاً - أي يطلق - على علم الطريق إلى الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوى الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب . ويدلّك على ذلك قوله تعالى : ( ليتفقّهوا . . . ولينذروا ) وما به الإنذار والتخويف هو هذا العلم ، وهذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم ، والإجارة ، فذاك لا يحصل به إنذار ولا تخويف » . وفي نهاية حديثة عن هذه النقطة لخّص السيّد كمال الحيدري رأيه بقوله : « إنّنا نعتقد أنّنا لابدّ أن نميّز بشكل واضح بين المرجع الديني بالمعنى الذي أشرت إليه ، وبين المرجع في مسائل الحلال والحرام ، فهذا يقوم بدور ، وذاك يقوم بدور آخر ، ولا داعي لهذا اللغط الذي سمعتموه في الآونة الأخيرة » . المناقشة لا أجد أيّ استنكار على ما قاله السيّد كمال الحيدري حفظه الله في هذه النقطة بالخصوص ، فلماذا نجد الحساسية الكبيرة على كلماته في التمييز بين عالم الدين وعالم الفقه بالمعنى الاصطلاحي للفقه ، خصوصاً وأنّه استدلّ على رأيه بالقرآن الكريم وببعض كلمات المفسّرين ، وببعض الروايات ، وبالاصطلاح ، حيث نقل عن الفيض الكاشاني أنه قال : الفقه هو من المصطلحات التي

--> ( 1 ) عن كتاب المحجّة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، المجلّد الأول : ص 81 ، كتاب العلم ، بيان ما يدلّ من ألفاظ العلوم .