السيد كمال الحيدري

184

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

بُدّلت . . . فهل هناك يا ترى أيّ إشكال على ما أورده في كلامه هذا ؟ هذا مع العلم بأنّ السيّد الحيدري حفظه الله ليس منفرداً في هذا الرأي ، حيث إنّ الشيخ محمّد مهدي شمس الدين يرى نفس هذا الرأي في كتابه تجديد الفكر الإسلامي ، إذ يقول : « المرجعية في الدين أمر أكبر وأجلّ من أن تكون مرجعية في الشريعة . المرجع في الشريعة مجتهد جامع للشرائط ، وهذا يكفي . أما المرجع في الدين ، فهو تجاوز مستوى الحكم الشرعي إلى المفهوم الشرعي ، معرفة المفاهيم . والمرجعية في المفاهيم تحتاج إلى مستوى من الإحاطة والعمق والشمولية تتجاوز كفاءات الفقيه ، وهذه النقطة غامضة . يجب أن نفرّق بين المرجع في الشريعة وبين المرجع في الدين . المرجع في الدين هو أوسع دائرة وأعمّ مسؤولية من المرجع في الشريعة » « 1 » . إن هذا الكلام لا يختلف عن كلام السيّد كمال الحيدري سوى في الألفاظ فقط ، وإلا فهو من ناحية المضمون واحد ، حيث يستخدم الشيخ شمس الدين عبارة المرجع في الدين مقابل المرجع في الشريعة ، ويستعمل السيّد الحيدري عبارة المرجع الديني ، مقابل المرجع الفقهي أو المرجع في الحلال والحرام ، وكلاهما يؤدّيان إلى نتيجة واحدة . قد يقول قائل : المشكلة أنّ السيّد الحيدري كان يقصد بكلامه هذا بأن علماءنا الأعلام ومراجعنا الكرام هم ليسوا مراجع دين بل مراجع فقه بالمعنى الاصطلاحي للفقه ، وهنا تكمن المشكلة ؟ ولهؤلاء أقول : إننا إذا كنّا نعتقد أنّ المرجعية الدينية التي ننتسب إليها هي مرجعية دينية شاملة وليست مرجعية فقهية بالمعنى الاصطلاحي ، فإنّ علينا أن نثبت ذلك - على الأقلّ لأنفسنا -

--> ( 1 ) راجع كتاب التجديد في الفكر الإسلامي للشيخ محمّد مهدي شمس الدين : ص 45 ، نشر دار المنهل اللبناني الطبعة الأولى ، 1997 م - 1418 ه - .