السيد كمال الحيدري

180

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الفقه في القرآن الكريم ولتوضيح المعنى القرآني للفقه ، يقول السيّد الحيدري : « عندما ترجعون إلى القرآن الكريم وإلى قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( التوبة : 122 ) تجدونه يشير بوضوح إلى هذه الحقيقة . بودّي لو أنّ الأعزّة يتصفّحون كلمات المفسّرين في ذيل هذه الآية المباركة ، فسيجدون حتّى أولئك الذين قالوا أن الفقه ينصرف إلى الحلال والحرام ، قالوا إنّ هذا خصّص عرفيّاً وإلا فإنّ معناه القرآني أوسع من ذلك » . بعدها ينقل السيّد الحيدري بعض آراء المفسّرين في هذا الصدد ، إذ يقول : « انظروا - على سبيل المثال - إلى شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في التبيان « 1 » ، يقول : والتفقّه تعلّم الفقه ، والفقه فهم موجبات المعنى المضمّنة بها من غير تصريح ، وصار بالعرف مختصّاً بمعرفة الحلال والحرام » . ثمّ ذكر السيّد الحيدري كلمات السيّد الطباطبائي رحمه الله ، حيث يقول : « ومن هنا يظهر أنّ المراد بالتفقّه تفهّم جميع المعارف الدينية ، من أصول وفروع ، لا خصوص الأحكام العملية ، وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرّعة ، والدليل عليه أوّلًا : ليتفقّهوا في الدين ، ثانياً : ولينذروا قومهم ، فإن الإنذار إنّما يتم بالتفقّه في جميع الدين ، ومنه ما يتعلّق بالثواب والعقاب الأخروي » . بعدها يعقّب السيّد كمال حفظه الله بقوله : « ومن الواضح أنّ المعاد مرتبط بالأبحاث العقدية والرؤية الكونية » .

--> ( 1 ) التبيان : الطوسي : ج 5 ص 322 .