السيد كمال الحيدري

175

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

هذه المهمّة ، بالرغم من العقبات المتنوّعة التي واجهته ، ومنها تعاطي بعض الفضلاء في الحوزة العلميّة مع هذا النمط من التعليم باعتباره خارج نسق نمط التعليم التقليدي ، وبالتالي فهو لا يؤهّل صاحبه للمراتب العلميّة والدينيّة العُليا في الحوزة العلميّة . غير أنّ مطامح السيّد الحيدري استشرفت المستقبل ، فأدركت بأنّ اختصار الإسلام بالفقه ، واختصار الدرس الحوزوي بتعليم الفقه والأصول ، سيفضي إلى فهم مجتزأ للدِّين ، وطمس أبعاده العقلانيّة والقيميّة والجماليّة ، وإهدار مضمونه الروحي الإنساني العميق ، وربما يقود ذلك في نهاية المطاف إلى شيوع فهم للإسلام يتجاهل المنجزات والمكاسب المميّزة في الميراث العقلاني والروحي للدِّين ، ويختزله في ترسيمة قانونيّة سكونيّة صارمة ، مفرغة من رحابة الدِّين ، ومحتواه الإنساني الحيوي الشفّاف . وطالما دهشت من مثابرة السيّد كمال الحيدري وجديّته وحراكه المكثّف نهاراً وليلًا ، أيّام التحصيل الدراسي والتعطيل - كما نقول في الحوزة العلميّة - فهو إمّا يطالع ويحضر لدروسه ، أو يدرس ، أو يحاضر ، أو يكتب ، أو يتحدّث ويناقش في مباحث متنوّعة من المعارف الإسلاميّة المهتمّ بها . لقد أثمرت جهود الأخ العلّامة الحيدري إعداد جيل من مدرِّسي التفسير والمنطق والفلسفة والعرفان وعلم الكلام في الحوزة العلميّة في قم ، وفجأةً برزت جهودهم في الحوزة العلميّة في النجف بعد عودتهم إلى بلدهم في السنوات الأخيرة ، فأصبحوا يشكِّلون تيّاراً مؤثِّراً وفاعلًا ومتميِّزاً في النجف ، من خلال إحيائهم للدرس الفلسفي فيها ، وانهماكهم في تدريس « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » و « أصول الفلسفة » للعلّامة الطباطبائي ، و « الإشارات والتنبيهات » لابن سينا ، و « الأسس المنطقيّة للاستقراء » للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر . . . وغيرها . وعبر ترويجهم للكتاب الفلسفي ، والاهتمام بتراث