السيد كمال الحيدري

17

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

مهمّ ، بل غاية في الأهمّية وهو توظيف الكاتب للوقت الذي يمكنه فيه من ترتيب أفكاره واعتماد مصادره وانتقاء أمثلته وشواهده ، وهو ما لا يتهيّأ للخطيب دائماً إلّا إذا كان قد استحضر تلك الأفكار والمصادر والشواهد مسبقاً . يتميّز أسلوب السيّد الحيدري الكتابي بالتبسيط والتبسّط في الحديث ، وخصوصاً حين يقوم بتحليل فكرة قال بها أحد كبار المفكّرين والمفسِّرين والفلاسفة والفقهاء والحكماء ، فضلًا عمّا قاله القرآن الكريم أو الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، أو أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، فهو - والحال هذه - يتّخذ من رواية ما قاعدةً يبني عليها تفسيره لما فيها من أفكار بأسلوب لا يستغلق على الإنسان العادي ولا يهبط إلى ما دون مستوى العالم المتعمّق . إنّه بأسلوبه هذا ، يوحّد فهم كلّ القرّاء لهذه المقولة ، بمن فيهم أولئك الذين فهموها فهماً سطحيّاً والذين جابوا في فهمها الصحارى الواسعة ووضعوا لها من الرتوش والألوان والروائح ما يتناغم مع توجّهاتهم ونوازعهم الفكريّة . الخصائص العامة لطروحه من المعروف أنّ السيّد الحيدري قد خاض غمار علوم تتعلّق بالاعتقادات والإلهيّات والفلسفة والتفسير والعرفان والفقه وأصوله ، وهي ميادين يرتبط بعضها مع البعض الآخر برابط واحد هو : علم معرفة الدين . وهذا الميدان لم يكن جديداً على الفكر الإسلامي ، القديم منه والمعاصر حيث إنّه بدأ مع بداية نشوء الاعتزال وتوظيف العقل في بيان كنه الاعتقاد الديني بكلّ فروعه وميادينه . أي أنّه بدأ مع بداية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري وظلَّ يتطوّر ويتطوّر وصارت له مرتكزات ودعائم وتفريعات ، فلاحظنا توجّهات عقليّة أخرى تشعّبت عنه كحركة الأشاعرة ( أصحاب أبي الحسن الأشعري المتوفّى 330 ه - ) ، أو تحالفت معه شكلًا ومضموناً كالفكر