السيد كمال الحيدري
18
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الصوفي ، أو « التصوّف الإسلامي » وهو العنصر الوحيد الذي ظلَّ يساجل العقلانيّين من مفكّري الإسلام حتّى لقد تكدّس في ساحة الفكر الإسلامي ما لا يحصى من التوجّهات التي تضمّنتها كتب أصحابها وأماليهم ومحاوراتهم ، وصار يُشار إلى أعلامهم على أنّهم أصحاب هذا الفكر أو ذاك . وإذا راجعنا فكر السيّد الحيدري من خلال طروحه التي بثّها تحريراً في كتب وتقريرات وأجوبة نجد أنّها تحمل جملة من الخصائص التي طبعت فكره بطابعها . وأهمّ هذه الخصائص - على سبيل المثال لا الحصر - : 1 . وحدة الموضوع وهي سمة مهمّة من سمات قلم السيّد الحيدري وأبحاثه سواء أكان ذلك على صعيد محاضراته أم تآليفه . فنحن نجد عنواناً مكتوباً على وجه كلّ كتاب من كتبه وبالمصطلح الصريح الذي بحثه من دون تزويق أو رمزيّة أو رسم ، الأمر الذي نلاحظه في أسماء كثير من الكتب الحديثة التي يأتي بعضها بمسمّيات قد لا يفهم منها محتوى الكتاب إلّا بقراءته كاملًا . وقد نجد ذلك في كثير من تفاسير القرآن الكريم أو في كتب الفقه . وقد تعزى مثل هذه العنوانات إلى الدعاية للكتاب أو المؤلّف . إنّ السيّد الحيدري يلتزم بوحدة الموضوع من العنوان إلى الفهرست مروراً بالمقدّمة وانتهاءً بالخاتمة ، لا يستطرد في طرحه لموادّ بحثه قيد أُنملة . يظهر هذا - مثلًا - في ما كتب في مقدّمة كتابه « الشفاعة ؛ بحوث في حقيقتها وأقسامها » . بإمكان القارئ الرجوع إليه ليكون حجّة ناصعة لما ادّعيناه من وحدة الموضوع ونبذ الاستطراد الذي قد يُراد به إظهار سعة علم المؤلِّف أو حشو الكتاب وإطالة فصوله بالأمثلة والاقتباسات . فإنّ قارئ الكتاب يعيش أجواءه كاملةً غير متشتّت الأفكار ، بحيث إنّه يحيط بكلّ ما يريد أن يقوله المؤلّف وما يحتاج إليه المتعلِّم من الموضوع .