السيد كمال الحيدري
160
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الروحي في صياغة البعد الحقيقي لهذه الصنيعة الإلهية المثلى . إنّ فهم الإنسان الكامل - عند الحيدري - يضمن معرفة الوجود وعلّته ، والخلق وتجلّيه ، والمبدأ وصيغته ، والمعاد وماهيّته . لقد أسس الحيدري موضوعة البحث العرفاني بآلياتٍ عقليّةٍ تحيل المتخيَّل والمدرَك ذوقاً ووجداناً إلى متماثلٍ وعيانيّ ، ومتقابلٍ إمكانيّ . لقد صيّرت هذه الجامعية للمعقول والمنقول العلّامة الحيدري مستوعباً لجميع مشارب البحث العرفاني ؛ ممّا ولد في نهاية المطاف إلى عارف غزير المنتج ، بعيد الذوق والشهود ، يحتاج من الباحثين الكثير من القراءة والمعايشة الميدانية . لقد صهر الحيدري جميع شرّاح الفصوص مع التعليقات التي قدّمت في هذا الخصوص في بوتقة الفهم المتجدّد لآلية قراءة الفصوص بطريقةٍ مغايرةٍ من حيث المنهج والمخرجات . لقد تماهى بشكلً واضحٍ مع جوانب الموضوع ؛ الأمر الذي أفضى إنتاج عصارةٍ معرفيةٍ ذوقيةٍ كبيرةٍ فاقت في إطارها العامّ كلّ تأسيسٍ مسبقٍ على هذا الأساس . راح عارفُنا الكبير يبحث ذوقيّاً كلّ ثنايا البحث العرفاني فيما يخصّ الإنسان الكامل . فلقد بيّن مراتب الإنسان الكامل وحيثياته وعلاقته بالعالم وكيفية التجلّي الربوبي في إنشائية ذلك الإنسان . يرى العلّامة الحيدري أنّ الرؤية العرفانية للوجود تتشكّل من خلال الاندكاك الروحي مع الوجود وصانعه ، والسير نحو العروج الكمالي للأشياء ، ورؤية الحقائق كما هي ، لا كما يُدّعى أنّها هي . وهذا التكوثر العقلاني في استباحة حضيرة العوالم الأخرى كاشفٌ بالأصل عن توثيقية الرؤية العرفانية في إيجاد نوعٍ من التناغم الكموني في وعاء الأنقية الروحية واكتشاف طاقاتها المتجلّية في صقع العروج إلى الله تبارك وتعالى . إنّ الرؤية العرفانية لها مدلولها الخاصّ وإيقاعها المستتر في الإيعاز إلى بواعث العقل في الابتعاد جانباً ؛ حيث إنّ الأمر يتخطّى حدود المبرهن ،