السيد كمال الحيدري
161
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
ويفوق حدود المتعقّل ، ويجاوز منطقة المفكّر فيه ، لا على سبيل القطيعة المعرفية ، بل على أساس الماورائية المحدودة لنشاط العقل وحدوده . فالعارف الحيدري هو واحد من أهمّ أولئك الذين استطاعوا أن يمثّلوا المشارب الذوقية وإحالتها إلى مدرسةٍ فكريةٍ لها طريقتها في استجلاب الذوق والشهود وتفسير العوالم المتجاوزة . العلّامة الحيدري وإنجازاته في علم الخلاف يعتبر علم الخلاف من أهمّ وأعقد المباحث الفكرية في المنظومة الإسلامية . إذ إنّه علمٌ راسخ الجذور واكبَ مسيرةَ الإسلام منذ القرون الأولى له وإلى يومنا هذا . فالتشابك الحجاجي والتناثر المفهومي والتضادّ الفكري الحاصل بين المذاهب قد أدّى إلى انتفاخ هذا العلم بشكل ملحوظ . يعدّ العلّامة الحيدري واحداً من أبرز علماء الخلاف راهناً . ولا أجافي الصواب إذا قلت بأنّه من أولئك الذين قد أسّسوا منهجية خاصّة وطريقة مبتكرة في علم الخلاف . لقد استطاع وضع الأسس والموازين البحثية داخل منظومة علم الخلاف لتقييد التناثر ونظم موطن الخلاف وتقليصها . فيرى العلّامة الحيدري أنّ سوء الفهم القرآني وعدم التسلّح الكافي بكافّة ميادين المعرفة هو الذي أدّى إلى تفاقم مسائل الخلاف . فعلى مدى ثلاث سنوات استطاع العلّامة أن يؤسّس لمنهجية حجاجية تتوخّى إفراز المطلوب والوقوف على المقصود واستجلاب المقتفى في أفقٍ علميةٍ رصينةٍ لم تدَعْ مجالًا للمشكّك ، ولا مدخلًا للمتسائل ، ولا منفذاً للمرتاب إلّا الاعتراف بأنّ هذه المنهجيّة المتبنّاة هي أنموذج غير مسبوقٍ في ميدان التلاقح الفكري والحجاج المعرفي . وعلى الرغم من أنّ العلّامة الأميني قد سبق العلّامة الحيدري في هذا العلم ، إلّا أن الإبداع المنهجي والتأصيل المفهومي عند العلّامة الحيدري