السيد كمال الحيدري
153
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
« أهل القرآن » الذين تشرّبوا بمناهل القرآن ووقفوا على آياته وتدبّروا محكماته ومتشابهاته واستخلصوا عبره وقصصه . فالعلّامة الحيدري لا يعتبر مفسّراً للقرآن فحسب ، بل هو فاهمٌ للقرآن . والفارق بين الاثنين أنّ الفاهم للقرآن قد اجتاز مرحلة التفسير بالظاهر والمدلول ، ولاج في بطون المستور بين بواطن الآيات . فبواطن القرآن لا تعدّ ولا تحصى . فأخذ يعيش مع المفردة القرآنية في عوالمها التنزّلية وأطوارها الوجوديّة ، على غرار العارف الذي يتماهى مع التجلّيات الإلهية للقرآن الكريم في كلّ عالم من عوالم الخلق . يرى العلّامة أنّ عملية فهم القرآن تتبع سلسلةً مترابطةً متكاملةً من الإدراكات لمنطق فهم القرآن ، ذلك القرآن الذي هو بحدّ ذاته حلقةٌ مستمرّةُ الدوران من المفاهيم والبواعث والمحايثات والمتجاوزات المتشخصة والتنقّلات المتناغمة لأنظمة الفكر الإنساني . إنّ منظومة القرآن الكريم هي اندماجية المنتج الإلهي مع قابلية الفهم البشري ، ذلك الفهم الذي يستسقى من جوهر المنظومة القرآنية بحسب وعائه الاستقرائي وعلى سعة حجمه المعرفي . إنّ المعرفة القرآنية - عند العلّامة الحيدري - هي التخلّي المسبق عن كلّ أدلجة فكرية أو قولبة معرفية أو استباقية حكمية أو مؤثّرات قبلية أو مسبقات تجاوزية . فالقرآن لابدّ من أن يكون هو منبع الانطلاقة المحفّزة لاستجابة الحافز الذي يريده القرآن . فالبداية لابدّ من أن تكون من القرآن لا على القرآن ؛ لأنّ الثاني يحيل القرآن الكريم إلى ساحةِ تجربةٍ فكريةٍ لمدخلات شخصانية تحاول التمظهر قرآنياً . يضمن لنا القرآن الكريم حرية المسّ - لا اللمس - بمقدّساته معرفياً شريطة أن يكون ذلك المسّ مبتنياً على أصول مرتكزة نابعة عن موضوعية وحيادية . وهذا هو أساس التفاوت في الفهم القرآني . إذ إن إعمال التفكر في روح القرآن الكريم لاستكشاف مخرجاته المعرفية هو الذي يؤدّي إلى تفاوت