السيد كمال الحيدري

154

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الآراء والنظريات والمتبنّيات تجاه النصّ القرآني . والغريب عند العلّامة أنّه يجعل القرآن الكريم الأساس في استكشاف كلّ مفردة من مفردات الدين ، فيبحث في جذورها وتنوّع تشكّلاتها واختلاف استعمالاتها وتشاكل معانيها داخل البنية القرآنية . وهذا المنهج هو الذي كانت عليه السيرة العلمائية في سالف الأزمان منذ زمن الشيخ الطوسي إلى ما بعده ، إلّا أنّ هذه السيرة قُطعت بمجيء الاتّجاه الروائي في فهم الدين ، الذي أدّى إلى مهجورية القرآن الكريم في المبحث المعرفي عندنا وللأسف الشديد ، وهذا الأمر جزماً هو الذي قاد العلّامة الحيدري إلى إحياء الدرس القرآني ، بل قل : الفهم القرآني ؛ لأنّ سيرة الأئمّة سلام الله عليهم كان منطلقها القرآن ، ولا شيء إلّا القرآن . العلّامة الحيدري فيلسوفاً بعد الغوص في غياهب الأمثولة الفلسفية الكبيرة المتسامية التي أقام عمادها العلّامة الحيدري ، يتجلّى أنطولوجيا انبعاثيّة الحسّ الفلسفي والبعد المحايثي لمستخلصاته الفلسفية . لقد استطاع العلّامة تقويض المقاربات الفلسفية المتأتّية من إحياء التساؤل الأنطولوجي الذي يستجلب لاوعيانية العقل المتجانس والاعتراف بديمومية اللامتناهي في إمكانية الحفر الأبستمولوجي . فلم يسلم جسد الملا صدرا من مبضع العلّامة ، فراح يموضع مكامن الإنجاز المعرفي ويشخّص معالم النبوغ البرهاني عند الملا صدرا بمقاربات فلسفية قلّ نظيرها على الساحة الفلسفية . فلطالما أضحى ملا صدرا رائداً للفلسفة الإسلامية وملهماً تنهل من معينه كلّ المدارس الفكرية التي جاءت من بعده . أمّا العلّامة فأخذ يدور في فلك أسفاره مع التجديد والتعليق