السيد كمال الحيدري
150
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
في أصول الدين كما هو المتعارف عند القوم . وهذ لا يعتبر خروجاً عن ربقة الدين وأسس الشريعة ، بل على العكس يعتبر تكاملًا معرفياً واستدارة بحثية بين المرجع والمكلّف في سبيل القبض على مدركات جميع المعارف الدينية بدلًا من ترك المقلّد يتخبّط في غياهب البحث اللاممنهج والذي قد يؤدّي به إلى ما لا يُحمد عقباه . العلّامة الحيدري متكلماً الإمامة ركنٌ من أركان المعارف الدينية ، ويمكن أن تكون من أوثق عرى الإيمان بعد التوحيد والنبوّة . وهذا الأصل المتأصّل في الفاهمة الشيعية لا يقبل النقاش أو التحقيق ، فضلًا عن النقد والتساؤل . والسؤال هنا هل لهذا التأصّل أسبابٌ منهجيّةٌ جعلت منه من الثبات بمكانٍ لا يمكن الغور في ثناياه والسباحة ضد تيّاره ؟ هنا تكمن إجابة علمية منهجيّة يوردها العلّامة الحيدري الذي خلخل عرى الفهم السطحي وأيقظ العقول الكلاسيكية من أتباع الفهم التراكمي لمفهوم الإمامة بالالتصاق إلى ظاهرية الروايات والاحتجاج بها ، الأمر الذي أدّى إلى الابتعاد عن النصّ القرآني وتقديم النصّ الروائي ؛ ممّا ولد عملية قهقرية من ردّ الإشكالات وتفنيد الشبهات ومناقشة الملاحظات التي يوردها الطرف الآخر ؛ وذلك لأنّ أصليّة الاستناد كانت إلى الرواية وليس إلى النصّ القرآني الذي لا يقبل أيّ شكل من أشكال المراوغة الفكرية والاحتجاج السندي أو التشكيك المضموني كما هو شأن الروايات . إنّ المنهج المتّبع عند العلّامة الحيدري في هذا الخصوص منهجٌ يستحقّ التقييم والثناء ؛ إذ إنّه ينطلق من صميم النصّ القرآني باستجماع المنطوق العام للنصوص القرآنية حول مسألة الإمامة ، وإعطاء رؤية شمولية عامّة غير مخصّصة ؛ انطلاقاً من الإمامة الإبراهيمية ، ثمّ الانتقال إلى التخصيص الروائي لبيان المصداق من عمومية الآيات . وهذا الاستدلال لا يمكن الاعتراض