السيد كمال الحيدري

151

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

عليه ؛ لأنّ مفهوم الإمامة قرآنياً واضحٌ ومتّفق عليه عند الفريقين ، إلّا أنّ المشكل كان في المصداق ، بخلاف المنهج الأوّل الذي يجعل الرواية المنطلق الأساس ؛ ممّا يجعل المفهوم برّمته قابلًا للدحض من أوّله ، بالإشكالات المتتابعة على آفات الروايات ومشاكلها الجمّة . يعمد العلّامة الحيدري إلى إثبات أنّ الإمامة لم تنته بدليل لفظة « جاعل » التي تدلّ على الاستمرارية والدوام ، ويثبت أيضاً موانع الإمامة بقوله تعالى : ( . . . لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( البقرة : 124 ) وهنا إثبات لإبطال إمامة كلّ ظالم وإن كان آناً من الآنات أو ردحاً من الزمن ؛ ممّا ينسف إمامة غير الأئمّة عليهم السلام قرآنياً . ويستدّل بقوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ . . . ) ( الأنعام : 82 ) وهذا اللبس هو المعتمد في بيان شخصية ومواصفات الإمام . بعد ذلك نذهب للروايات لنستقرئها ، لنرى من كان متلبّساّ بظلم فنخرجه من دائرة الإمامة . وهذا المنهج يعتمد على منهجٍ قرآنيّ - روائي قويّ الحجّة صلب البرهان ، يتأتّى من فهمٍ كبيرٍ ومعايشةٍ دأئمّة مع روحية النصّ القرآني ؛ الأمر الذي ساعد على المكوث في دليلٍ حصيف كهذا . فلا يرى العلّامة أنّ دليل الإمامة ينبع من حديث المنزلة أو حديث الغدير أو الثقلين ، بل يذهب أبعد من ذلك في بيان معالم الإمامة القرآنية الإلهية التي هي خلافة من الله تعالى وعن الله تعالى لا عن الرسول الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وإن كانت هي تحصيل حاصل بالمجمل . فالحجاج القرآني والبرهان الإلهي والدليل السماوي هو المنهج المعتمد عند العلّامة الحيدري . وهذا المنهج لم نألفه من قبل إلّا عند الأئمّة سلام الله عليهم . إنّ الإمامة في نظره هي أعلى وأسمى من أن تكون « رئاسة في الدين والدنيا » . وأيّ قيمة هي لتلك الرئاسة إذا ما قورنت بوساطة الفيض وحفظ الكون وعماد الخلق . إنّ الإمامة بمدلولها القرآني تستوعب كلّ إمكانات الوحي وجميع مداليل البعث والنشور والحساب والعقاب والجزاء ، فهي