السيد كمال الحيدري
142
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
من ذلك البحث منتجاً يتّسم بالركود والتكرارية . فالعلّامة الحيدري لا يألو جهداً في الوقوف على كلّ مفردةٍ من مفردات البحث إشباعاً بحثياً . فقد يقف طويلًا عند راوٍ من الرواة كالبطائني ، وتراه مرّة يقف عند مفردةٍ من مفردات البحث « كالإمامة » لإعمال الرؤية القرآنية عليها . فبالرغم من أنّ البعض يرى ذلك خروجاً عن مسار البحث - فقهاً كان أم أصولًا - وإحالته إلى بحثٍ كلاميّ ، إلّا أنّ المتتبّع الباحث يدرك مليّاً أهمّية تلك الوقفات لإغناء البحث وتأصيل أسس المناقشة والتوضيح . العلّامة الحيدري وتجذير المسائل واحدةٌ من أهمّ الأسس المنهجية التي اعتمدها العلّامة الحيدري هي مسألة تجذير المسائل ، ويعني بها تفكيك الأواصر البنائية للمنظومة المعرفية وإرجاعها إلى أصولها المتأصّلة ؛ بغية تحليلها وفقاً لمنهجها المنبثقة منه . وهذا المنهج يشير إلى عمق البحث الجذري والتأصيل المفهومي . يذهب العلّامة الحيدري إلى عدم أخذ الوحدة المفهومية ككتلةٍ واحدةٍ بغضّ النظر عن التمرحل النظري الذي تولّدت فيه . فعلى سبيل المثال : علم الأصول - كما يصطلح عليه - يحمل بين طيّاته العديد من المسائل ذات المنابع المختلفة . فلدراسة مسائل هذا العلم لابدّ من تجذير مسائله ، أي : أن نعيد كلّ مسألة من مسائله إلى الأصل الذي جاءت منه ؛ بغية الوقوف على مبانيها ومعرفة الأسباب المعرفية التي أدّت إلى وصولها إلى علم الأصول . فمثلًا : حجّية خبر الواحد : إذا أردنا أن نحلّلها أصولياً ، لابدّ أن نبحثها عن طريق جذرها الاجتماعي الذي جاءت منه ولا يمكن إعمالها أصولياً بقطعها عن جذرها ؛ لأنّ هذا يؤدّي إلى عدم الوقوف إلى بنيتها المتمرلحة في ذاتية النصّ الأصولي .